الشيخ مهدي الفتلاوي
80
علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه
ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على الرسول بغضا للكذب وتخوّفا من الله وتعظيما لرسوله عليه السّلام ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ ورفض المنسوخ . وإنّ أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وعامّ وخاصّ ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام له وجهان ، كلام خاصّ وكلام عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله وما عنى به رسول الله ، وليس كلّ أصحاب رسول الله كان يسأله فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم ، حتّى إن كانوا يحبّون أن يجيء الطّاريء والأعرابيّ فيسأل رسول الله حتّى يسمعوا منه ، وكنت أدخل على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، وربّما كان ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد من ابنيّ إذا أسأله أجابني ، وإذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني . فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي ، ودعا الله أن يفهمني إيّاها ويحفّظني ، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها ، وعلّمني تأويلها فحفظته وأملاه عليّ فكتبته ، وما ترك شيئا علّمه الله من حلال وحرام ، أو أمر ونهي أو طاعة ومعصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلّا وقد علّمنيه وحفظته ، ولم أنس منه حرفا واحدا ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وفقها وحكما ونورا ، وأن يعلّمني فلا أجهل ، وأن يحّفّظني فلا أنسى . فقلت له ذات يوم : يا نبيّ الله إنّك منذ يوم دعوت الله لي بما