عبد الكريم الزبيدي

9

عصر السفياني

كما اقتضت إرادة اللّه تعالى أن يكون لهؤلاء الذين يمكنهم اللّه من إقامة مجتمع العدل الإلهي قائد إلهي يمتلك القدرات التي تؤهله لاجتثاث الظلم والظالمين من الأرض ، وإقامة ملكوت اللّه في الأرض كلها ، لينعم الناس جميعا بالعدل والأمان والتحرر من تحكم الطواغيت بهم . إن هذا الشخص القائد الذي أطلق عليه في الدين الإسلامي لقب ( المهدي ) ، قد أخبر اللّه به أنبياءه جميعا ، وبشّرهم أن الظلم في الأرض كلها سيزول على يديه . إن المهدي هو الوعد الإلهي للأنبياء والمرسلين والصالحين في الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن الكريم . وهو يمثّل جوهر بعثة الأنبياء في إقامة مجتمع العدل الإلهي الذي لم يتمكن الأنبياء من إقامته في الأرض كلها ، ولهذا كان كل نبيّ يبشّر به بأمر اللّه تعالى ، ويخبر الناس في عصره بشيء من صفاته ، وأحواله ، والعلامات والأحداث التي تسبق ظهوره ، ولهذا نجد فكرة المهدي عند كل أمة ، وفي كل دين سماوي ، أو عقيدة أصولها من دين سماوي ، لأن فكرة المهدي وحي اللّه إلى أنبيائه ، ووعده الذي لا يخلفه لهم . وحين جاء عصر الإسلام ، وأرسل اللّه رسوله محمدا بدين الإسلام إلى الناس جميعا ، تجلّت للناس صورة المهدي أكثر ، عن طريق وحي اللّه لنبيه محمد ، فأخبره أن المهدي من ذريته وعترته . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء من سلطانهم لم يسمع بلاء أشدّ منه ، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة ، وحتى تملأ جورا وظلما ، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم ، فيبعث اللّه عزّ وجلّ رجلا من عترتي ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي بعثني بشيرا ونذيرا ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي ، فينزل روح اللّه عيسى ابن مريم ، فيصلي خلفه ، وتشرق الأرض بنور

--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر ، الشيخ نجم الدين العسكري : 1 - 58 .