عبد الكريم الزبيدي
10
عصر السفياني
ربها ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب » « 1 » . ومما تجدر الإشارة إليه أن جميع الذين بشّروا بالمهدي من الأنبياء وأتباعهم وتلامذتهم كانوا يستعملون الرمزية في وصف المهدي وعلاماته وأحواله ، وما يحصل من الأحداث قبل ظهوره ، وذلك إيغالا في التعمية على الظالمين والطواغيت ، لئلّا يتعرّفوا إلى هذا الشخص ، ويعيّنوه ، ثم يقتلوه . ولهذا نجد في أقوال الأنبياء السابقين ، وأحاديث الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المهدي رموزا تحتاج إلى فتح مغاليقها من قبل علماء المسلمين العارفين الواعين ، لكي يبعثوا الأمل والحياة في هذه الأمة المهزومة المخذولة ، ويزفوا إليها البشارة بأن أملهم المهدي آت ، يأخذ بالثأر ويلمّ الشتات ، يقيم دولة الحقّ ، ويحيي الدين بعد الممات ، وينشدوا لهم أبيات دعبل الخزاعي في المهدي : يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النّعماء والنّقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري * فغير بعيد كلّ ما هو آت وإن من أكبر العلامات التي تسبق ظهور المهدي بوقت قليل هي ظهور ( السّفياني ) ، وهي علامة حتميّة لا بدّ من حدوثها ، لكي يظهر المهدي ، فلا مهديّ بغير سفيانيّ ، فمن هو السفياني ؟ وهل هو موجود على مسرح الأحداث التي تجري في العالم في الوقت الحاضر ؟ هذا ما سأحاول دراسته في هذا البحث ، دون أن أغفل القضيّة الرمزيّة التي وردت في الأحاديث والأقوال في أمر السّفياني ، سائلا اللّه تعالى أن يأخذ بيدي إلى طريق الحق والصواب ، وأن يلهمني علما أستطيع به فكّ مغاليق الرموز الواردة في هذا الأمر ، فمنه التوفيق والسداد ، وهو وليي وغايتي .
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 1 - 6 .