عبد الكريم الزبيدي

410

عصر السفياني

لكنهم فقراء كأهل الصّفّة ، في بلاد عندها جبل كبير مثل حرف ( شين ) ، ومن ظلم عبّاد الوثن والكاذبين على اللّه . . وترسو مراكب . . وأقرب سفينة قبل المهدي عند أرض نخيل ومياه وتلال ، اسمها ( سنغافور ) . يركب لها المهدي جباله الطائرة ، وأهلها طيّبون هادئون ، يحبون السلام ، ويرونه حقا في الإسلام . ويعزّ اللّه بالمهدي مستضعفين كثيرين في أرض السند والهند ، ذبحهم قاتل اسمه ( ابن سنك ) . وقد سبقه الدين منصورا ، بصوت طائر ، غرّد لهم بالقرآن . وينال بعث المهدي أهل نيبال بين ثنايا أوعر الجبال ، فلا يبقى سهل ولا جبل ، ولا واد ولا حزن . . . إلا وللمهدي لها بعوث أو سبح وضيافة . فمن صدّق سلم وغنم ، ومن كذبه جادله بأعذب الحجة والكلمة ، فلا يأبى إلا رجل سيسمع ابن مريم ، أو عبد حقت عليه الكلمة ، فلا ربح دنيا ، ولا في الآخرة سلم . ومن عجيب ما جاء في كتاب الجفر المنسوب للإمام علي عليه السّلام النص التالي : . . . معشر آل البيت ، إني أبيّن لكم وأفهمكم . يبعث اللّه مهدينا عدوا لمن ذمه اللّه ولعنه . ألا إنه المنتقم من الظالمين ، فاتح الحصون ، وغالب كل قبيلة من أهل الشرك ، وهاديها لدين اللّه ، ولا غالب له ، ولا منصور عليه ، فافهموا . إنه سديد ، مشيّد لأمر اللّه آياته . يزلزل اللّه له الأرض زلزالا عظيما ، ويقذف باطنها نارا ، وترمي السماء شهبا وجبالا ونحاسا وحديدا ويل يومئذ للمكذبين بالجانب الغربي ، من مشرق الإسلام . يرى أهل المغرب هولا ، وتسمع الجن والإنس قرقعة وصداما تهتزّ له الدوائر ، وتنحرف المحاور ، وتخرج العذراء من خدرها ، ويبكي الجنين في جوف أمه ، وتصمّ أسماعها ، وتنشق طبولها ، وتحتشد نساؤها ، وتهرب رجالها ، فقد أعذر اللّه الأرض إعذارها ، وأنذرها إنذارها . . .