عبد الكريم الزبيدي
358
عصر السفياني
المذاهب ، وتضيق عليّ الأرض بما رحبت . اللهمّ خلقتني ، وكنت غنيّا عن خلقي ، ولولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين . يا منشئ الرحمة من مواضعها ، ومخرج البركات من معادنها ، ويا من خصّ نفسه بشموخ الرفعة ، فأولياؤه بعزّه يتعزّزون ، يا من وضع له الملوك نير المذلّة على أعناقهم ، فهم من سطواته خائفون أسألك باسمك الذي فطرت خلقك ، فكلّ له مذعنون . أسألك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تنجز لي أمري ، وتعجّل لي في الفرج ، وتكفيني ، وتعافيني ، وتقضي حوائجي الساعة الساعة ، الليلة الليلة ، إنك على كلّ شيء قدير « 1 » . والشمراخ الوارد في تلك الروايات هو : عذق النخل ، عليه بسر ، أو هو عنقود العنب ، أو مثل ذلك ، ولعلّ الفرس الذي له شمراخ يضيء يرمز إلى نوع متطور من وسيلة النقل ، يوجد في مقدمتها جهاز مثل عذق النخل ، أو عنقود العنب ، يضيء لأهل الأرض جميعا . ويبدو من الروايات التي ذكرت الأحداث التي تقع في العراق قبل وصول الإمام المهدي إليه أن الكوفة تكون محرّرة من جيوش الاحتلال وقت وصول الإمام إليها ، بفعل المقاومين العراقيين من أهل الكوفة ، ومن يساعدهم من أهالي المحافظات الأخرى ، ومساعدة المتطوعين الإيرانيين الذين يصلون إلى الكوفة لنجدة أهلها ، والدفاع عن المراقد المقدّسة . ولكن لا يعني هذا أن تكون الكوفة قد طهّرت من عملاء الولايات المتحدة من المنافقين والمنتفعين . ولا يعني أن الجيش الأمريكي قد خرج من الكوفة تماما ، فالقوات الأمريكية موجودة في قواعدها القريبة من الكوفة . ويظهر أيضا أن جيوش الولايات المتحدة الأمريكية في العراق تكون منهكة ، ومعنوياتها هابطة ، بسبب المعارك التي خاضتها مع الجيوش الأخرى للسيطرة على الثروة التي عبّرت عنها الروايات بالذهب الذي تتقاتل عليه الجيوش القادمة إلى العراق .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 52 - 391 - 392 .