عبد الكريم الزبيدي

292

عصر السفياني

وحلفائها الغربيين . وقد أنبأت عن خروجه في هذين المكانين المقدسين الروايات الإسلامية ، وسمّته ( المهدي ) ، وأنبأت عنه نصوص في العهد القديم والعهد الجديد من الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى . هذه الأمور الخمسة إذا استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقها ، فإنها تستطيع السيطرة على منطقة الشرق الأوسط الإسلامي . وبناء على هذا الفهم فإن الولايات المتحدة لا بدّ من أن تستهدف المملكة العربية السعودية ، وخاصة المدينة المنورة ، ومكة المكرمة ، ضمن خطتها للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط الإسلامي . والروايات الإسلامية الواردة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته وصحابته في هذا الشأن ، تؤكّد أن السفياني يستهدف المدينة المنورة أولا ، ثم مكة المكرمة لاحقا . وهنا يبرز سؤال جدير بالطرح ، وهو : ما هي الأسباب التي يمكن أن يتخذها السفياني مبررا لزحفه إلى المدينة المنورة ؟ قد يستبعد المرء أن تقدم الولايات المتحدة الأمريكية على القيام بمثل هذا الأمر ، لأنه ليس هناك أسباب تدعوها للقيام بذلك . ولكن الباحث في شؤون السياسة الأمريكية يجد أنّ الولايات المتحدة إذا أرادت أن تقوم بعمل ما فإنها تخلق لذلك أسبابا تتخذها مبررا للقيام به ، وخلق الأسباب أمر سهل في السياسة الأمريكية . هذا ، وقد كتبت هذا البحث قبل مدّة طويلة ، لكنّي كنت متردّدا في نشره ، فتأخّر نشره بعض الوقت . ولمّا حصل الحدث الجلل الذي أبكى عيون المسلمين وأدمى قلوبهم ، وهو تفجير مرقدي الإمامين العسكريين عليّ الهادي والحسن العسكري ( عليهما السلام ) في سامراء ، وكان قبل هذا الحدث الإساءة إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من قبل وسائل الإعلام التي يقف اليهود الصهاينة وراءها ، رأيت أن أضيف إلى ما تقدّم التعليق التالي : ليست تلك الإساءة لشخص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حدثا عابرا قامت به صحيفة أو صحف غير مسؤولة ، وليس ذلك الحدث الجلل الذي حصل لقبّتي