عبد الكريم الزبيدي
293
عصر السفياني
الإمامين العسكريين عليه السّلام حدثا عابرا نفّذته جماعات تكفيرية غير مسؤولة ، كما تشيع أبواق المحتلّ الأمريكي في العراق إنما حصلت تلك الإساءة لشخص الرسول ، وذلك الحدث الجلل لحفيدي الرسول في سامراء بتخطيط وتنفيذ من قبل السفياني وأجهزة مخابراته ، للتمهيد لحدث أعظم وخطب أكبر سيصيب مدينة رسول اللّه ومسجده الشريف حين يتوجّه السفياني إلى المدينة المنورة ، كما أخبرت عنه الروايات الإسلامية . وإذا اعتمدنا هذه الحقيقة فإن حدوث ما ذكرته الروايات من أمر زحف السفياني إلى المدينة المنورة ، واحتلالها يصبح أمرا ممكنا بعد أن كان مستبعدا . ويستطيع من يقرأ العقلية الأمريكية ، ويتابع سياساتها في العالم أن يفترض عددا من الأسباب ، فإذا حدث واحد منها اتّخذته مبررا لتنفيذ خطتها في السيطرة على المدينة المنورة ومكة المكرمة . وهناك سبب محتمل ، وهو أن تقوم الإدارة الأمريكية بإحداثه ، ويرجح حدوثه وضع الجماعات الإسلامية المتشددة في السعودية . ويمكن عرض هذا السبب على النحو التالي : إن بعض الأجهزة في الإدارة الأمريكية ، التي تعمل في خدمة الصهيونية استطاعت أن تخترق بعض الجماعات الإسلامية المتشددة ، وأن تزرع في جسدها أشخاصا يحملون فكر تلك الجماعات ، ويلبسون لباسها ، ويعيشون ظروفها ، ويمتلكون قدرة متفوقة على التنظير والتنظيم والتخطيط ، ولكنهم في الوقت نفسه مرتبطون بتلك الأجهزة ، وينفذون مخططاتها . وهؤلاء الأشخاص مدربون تدريبا عاليا على كسب ثقة الجماعات التي يعملون معها ، وخاصة الجماعات الإسلامية المتشددة . وبالفعل استطاع هؤلاء الأشخاص أن يحوزوا على ثقة تلك الجماعات الإسلامية ، وأن يصبحوا قادة وأمراء فيها ، وأصبحت كلمتهم مقدّسة عندهم ، وأوامرهم فرضا واجب التنفيذ ، فراحوا ينفخون فيهم روح التطرف ، وأوحوا لهم أفكارا تحلّ لهم تدمير مجتمعاتهم ، لأنها - حسب تلك الأفكار - مجتمعات كافرة ، معادية للّه تعالى .