عبد الكريم الزبيدي
247
عصر السفياني
الجيش في بغداد يرمز إلى الكثرة ، فقد يزيد عددهم عن سبعين ألفا ، وكذلك عدد النساء المقتولات في بغداد ، فإنه يرمز إلى كثرة من يقتل منهنّ . ثم يخبر الإمام عليه السّلام عن خروج قسم من جيش السفياني من بغداد إلى الكوفة . ويظهر من هذه الرواية والروايات الأخرى أن السفياني يحمل حقدا على شيعة أهل البيت ، فحين يظهر بالكوفة جماعة تقاوم احتلاله فإنه يجد في ذلك الفرصة للتنفيس عن حقده ، فيتوجّه إلى الكوفة بقصد الانتقام من أهلها ، ومن تلك الروايات : 1 - أخرج في البحار ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال في ذكر خروج جيش السفياني : ولذلك آيات وعلامات ، أولهنّ إحصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة . . . فيسير منها ( أي من نواحي بغداد ) ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السّلام بالنخيلة . . . ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى تحتمي الناس من الفرات ثلاثة أيام ، من الدماء ونتن الأجساد ، ويسبى من الكوفة سبعون ألف بكر ، لا يكشف عنهنّ كفّ ولا قناع ، حتى يوضعن في المحامل ، ويذهب بهنّ إلى الثويّة ، وهي الغريّ « 1 » . قول الإمام علي عليه السّلام : إحصار الكوفة بالرصد والخندق يعني أن جيش السفياني يحاصر الكوفة من جميع النواحي ، فلا أحد يستطيع الدخول إليها ، أو الخروج منها إلا بعلم ذلك الجيش وقادته ، وأنه ينشر عيونه ( جواسيسه ) لرصد كل تحرك يقوم به أحد من أهل الكوفة ، فالداخل إليها والخارج منها مرصود ، وكل تحرك داخلها مرصود . وقوله : تخريق الزوايا في سكك الكوفة يعني إقامة المتاريس لقتال الشوارع . وقوله : موضع قبر هود يعني به وادي السلام ، وفيه قبر هود عليه السّلام .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 53 - 82 .