عبد الكريم الزبيدي

228

عصر السفياني

ومن معه . . . ، ثم لا يكون له همّة إلا القتل نحو العراق . وتمرّ جيوشه بقرقيسيا فيقتتلون بها ، فيقتل من الجبارين مائة ألف . ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة . . . « 1 » إن الباحث حين يدرس الأحداث التي أخبرت عن وقوعها هذه الرواية يخلص إلى نتيجة أن المؤلف ( صاحب كتاب عقد الدرر ) قد نقل أكثر من رواية واحدة عن جابر عن الإمام الباقر عليه السّلام فيما يقع من أحداث قبل ظهور الإمام المهدي ، وساقها جميعا في سياق واحد فبدت للقارئ وكأنها رواية واحدة . أو أن الراوي ( جابر بن يزيد الجعفي ) روى عن الإمام الباقر أحداثا تقع قبل ظهور الإمام المهدي ، وقالها الإمام الباقر في مناسبات مختلفة ، فساقها في رواية واحدة عن الباقر عليه السّلام ، فيظنّ القارئ أنها أحداث متسلسلة زمنيا ، أي أن المذكور منها أولا هو الذي يقع أولا ، ثم تتبعه الأحداث حدثا بعد حدث ، كما ذكرت في الرواية . والحقيقة ليس كذلك بدليل أن النداء السماوي قد ذكر أولا ، وهو متأخر في الوقوع بحسب الروايات الأخرى . ومثال الاحتمال الثاني ما أخرجه في ( القول المختصر ) من الأمور التي تقع قبل ظهور المهدي ، كما ذكرها الصحابة عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : فيما جاء عن الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين : الأولى : تكون فتنة تحصد الناس حصدا . . . الثانية : لا يخرج المهدي حتى تقتل النفس الزكية . . . الثالثة : لا يخرج المهدي حتى يكون قبله فتنة يستحلّ فيها المحارم كلها . . . الرابعة : علامة خروجه أن يخسف بالجيش في البيداء . . . وقد أوصل هذه الأمور إلى خمسة وثلاثين أمرا « 2 » . إن المؤلف ساق هذه الأمور كما رواها الصحابة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دون

--> ( 1 ) الاختصاص ، للشيخ المفيد : 255 ، والمهدي الموعود المنتظر : 96 ، نقلا عن عقد الدرر . ( 2 ) المهدي الموعود المنتظر : 253 - 268 .