عبد الكريم الزبيدي

218

عصر السفياني

الروم ، وأنها استعملت في الروايات التي ذكرت السفياني رمزا للنصارى في بلاد الروم الذين يكوّنون جيش السفياني القادم من بلاد الروم إلى بلاد المسلمين . وقد ورد في تلك الروايات أوصافا لقبيلة كلب تؤيد هذا المعنى ، منها : أنهم أكثر الناس عددا في زمن خروج السفياني ، وهذا الوصف ينطبق على الروم النصارى في وقتنا الحاضر ، وأنهم يحيطون على سائر بلاد الشام وهذا ينطبق على الروم النصارى ، لأننا إن أخذنا بالمعنى الحقيقي لبلاد الشام ، فإن الروم النصارى بعد احتلالهم العراق صاروا يحيطون على بلاد الشام ، وإن أخذنا بالمعنى الرمزي لبلاد الشام فإن الروم النصارى يحيطون على كافة الجهة الشمالية الغربية من الأرض . ومن الأوصاف أيضا أنهم يأتون مع السفياني حتى ينتهوا إلى جبل الذهب بناحية الفرات ، وهذه العلامة من أوضح العلامات ، لأن الروم النصارى قد خرجوا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حتى وصلوا في أيامنا الحاضرة إلى منطقة الفرات . وأشار سفر الرؤيا إلى مجيء الجيوش إلى منطقة الفرات للاقتتال فيها . أما الروايات التي ذكرت أن السفياني يخرج من منطقة الواد اليابس ، فبعد دراستها تبين أنها ضعيفة السند . أما الروايات التي ذكرت أن السفياني يخرج ومعه سبعة نفر ، مع أحدهم لواء معقود ، يعرفون بالنصر ، فإن العبارة ( ومعه سبعة نفر ) ترمز إلى سبعة أشخاص ذوي عقول متميّزة ، تخطط لإيقاع العالم في شرّ لا يعلم عاقبته إلا اللّه تعالى . وهذه العبارة التي جاءت في الروايات الإسلامية مطابقة لما جاء في سفر الرؤيا من العهد الجديد ، في وصف الوحش الخارج من البحر : وإذا وحش خارج من البحر ، له سبعة رؤوس . . « 1 » . وقد فسّر بعض علماء

--> ( 1 ) العهد الجديد : الرؤيا : 13 : 1 .