عبد الكريم الزبيدي
217
عصر السفياني
الأوسط الإسلامي . إن المتتبع للأحداث التي حصلت سنة 1991 ، وسنة 2003 يجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي خرجت بجيوشها وجيوش حلفائها من بلاد الروم وجاءت بهم إلى بلاد الإسلام . وكان ذلك في عهد الرئيس بوش الأب في المرة الأولى ، وفي عهد الرئيس بوش الابن في المرة الثانية التي احتلّت فيها العراق ، في خطوة أولى لاحتلال بلاد الشام ، وبقية بلدان المسلمين في المنطقة . وأما ما ذكرته الأحاديث من أن أهل الشام يؤيدونه ، فالمراد بذلك أن غالبية الدول الغربية التي يشملها بلاد الروم تؤيد الولايات المتحدة الأمريكية في خروجها للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط الإسلامي ، وفي حربها على ما أسمته ( الإرهاب ) ومما يؤيد هذا المعنى ما جاء في ( كتاب مشارق الأنوار ) عن أحوال السفياني ، قال : يخرج بجيوش عظيمة هائلة إلى أن ينتهي إلى الشام . ويجتمع عليه قبيلة كلب ، وهم أكثر الناس عددا . . . « 1 » ، فإن قوله : إلى أن ينتهي إلى الشام إن كان يريد بالشام البلاد التي تضمّ سوريا والأردن وفلسطين ولبنان حاليا ، فإن معنى هذا القول أن السفياني يأتي من خارج الشام ، ثم ينتهي إليها . وقد جاء في الروايات أن السفياني ينتهي إلى بلاد الشام المعروفة لاحتلالها والسيطرة عليها ، ثم لا يحتلّ بلدا بعدها ، ويكون ذلك متزامنا مع ظهور المهدي . أما الروايات التي ذكرت أنه يخرج في قبيلة كلب ، أو أن أتباعه من كلب وهم أكثر الناس عددا ، أو أنهم يحيطون على سائر الشام ، وأنهم يأتون مع السفياني حتى ينتهوا إلى جبل الذهب بناحية الفرات ، فيتقاتلون قتالا شديدا ، فهي من العلامات الواضحة التي تدل على حقيقة هذه الجيوش ، وحقيقة الجهة التي يأتون منها . فقد ذكرت في الباب الأول من هذا الكتاب أن قبيلة كلب هي إحدى القبائل العربية النصرانية ، وأنها كانت تحت حماية
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 144 ، نقلا عن مشارق الأنوار : 102 .