عبد الكريم الزبيدي

14

عصر السفياني

سفيان قد عمل منذ ذلك اليوم بكلّ ما يملك من قوّة ومال وزعامة في قريش على القضاء على الدين الجديد ، وإعادة الهيبة والزعامة لقريش ، وأنه سعى - بعد دخوله في الإسلام - إلى إعادة هيبة قريش وجبروتها وزعامتها لقبائل العرب ، في دولة يحكمها بنو أمية . فمن ينتسب إليه ، وينتمي إلى هذا الخطّ ، ويقوم بعمل متميّز لتحقيق حلم أبي سفيان في إقامة دولة سفيانية تعيد لقريش سطوتها وجبروتها وهيبتها التي أماتها الإسلام فهو سفيانيّ ، والدولة التي يؤسسها هي دولة سفيانية . ومن الحقائق التي يسلّم بها المسلمون أن الإسلام سوف يعمّ الأرض كلها في آخر الزمن ، بظهور رجل من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لقبه ( المهدي ) ، واسمه كاسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيته مثل كنيته ، ليتحقق قول اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ * « 1 » ، وأنّ جهة تقوم في آخر الزمن ، في العصر الذي يظهر فيه ( المهدي ) ، هذه الجهة تتزعّم حملة حاقدة عنيفة على الإسلام ، وتشنّ حربا شعواء على المسلمين ، وتتصدّى للمهدي وقت ظهوره ، وتقود العالم في هجمة رهيبة ، لسدّ جميع السبل والمنافذ أمام ظهوره لإقامة دولة الإسلام العالمية في الأرض كلها ، وتبثّ الجند والرصد في كل مكان لمعرفة مكان وجوده ، لقتله أو القبض عليه ، ثم تقاتله قتالا شديدا حين يظهر ، كما فعل البيت السفياني بنبيّ الإسلام والمسلمين في مكة حين ظهور الإسلام ، وفي المدينة المنورة بعد هجرة نبي الإسلام والمسلمين إليها . هذه الجهة هي سفيانيّ أيضا ، لأنها تنتمي إلى خط أبي سفيان ، وتسير في نفس طريقه وإن لم تنتم إليه في النّسب . وهي التي أشارت إليها أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته وصحابته ، وعينت زمان خروجها بأنه يكون قبيل ظهور المهدي . خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على منبر الكوفة ، فذكر

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 33 ، وسورة الفتح : الآية : 28 .