عبد الكريم الزبيدي
15
عصر السفياني
قتل الحسين عليه السّلام وقتل زيد بن عليّ عليه السّلام ، وإحراقه وتذريته في الرياح ، ثم بكى عليه السّلام ، وذكر زوال ملك بني أميّة ، وملك بني العباس ، ثم ذكر ما يحدث من الفتن ، فقال : أولها السفياني ، وآخرها السفياني ! ! « 1 » . إن السفياني جهتان اثنتان ، كما أخبر الإمام علي عليه السّلام ، السفياني الأول ، والسفياني الآخر ، ولكي نعرف السفياني الآخر ، لابدّ من تسليط الضوء على السفياني الأول . السّفياني الأول كانت قريش في الجاهلية تمثل القوة المركزية لقبائل العرب في الجزيرة العربية ، وكانت جميع قبائل العرب تهابها وتخشاها وتأتمر بأمرها ، وكانت قوة قريش ناشئة بسبب موقعها الديني ، باعتبارها سادنة البيت الحرام وراعيته ، وبسبب قوتها الاقتصادية الناشئة عن احتكارها التجارة العالمية لصالحها ، فقد كانت التجارة مع اليمن والشام بيد قريش ، ولا ينازعها في ذلك أحد من القبائل العربية الأخرى ، كما أن سطوتها ناشئة من قوة شكيمة فرسانها المشهورين بالشجاعة والإقدام . وقد كانت قريش تتألف من عدّة قبائل عربية ، استوطنت مكة وما جاورها من أرض الحجاز ، وكانت تلك القبائل ترتبط فيما بينها بأحلاف ومعاهدات ، كما هو الحال في الولايات أو الدول التي ترتبط فيما بينها بأحلاف ومعاهدات ، لتكوّن كتلة واحدة ، أو دولة فيدرالية في عصرنا الحاضر . وكانت قريش بمجموع قبائلها تمثل الجبروت والقوة المهيمنة في الجزيرة العربية ، كما تمثل الإمبراطورية الفارسية في عصرها ، أو الرومانية في عصرها ، الجبروت والقوة المهيمنة في العالم . ولما بعث اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برسالة الإسلام إلى قريش خاصة ، وإلى
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 321 ، نقلا عن الملاحم والفتن : 2 - 97 .