ميرزا محسن آل عصفور
99
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
وسبعين سنة . وعاش فالخ مأتين وستين سنة . وعاش ارغو مأتين وستين سنة . وعاش باحور ماية وستا وأربعين سنة . وعاش تارخ مأتين وثمانين سنة . وعاش إبراهيم ماية وخمسا وسبعين سنة . وعاش إسماعيل ماية وسبعا وثلاثين سنة . وعاش إسحاق ماية وثمانين سنة . فهذا ما تضمنته التوراة مما ليس بين اليهود والنصارى اختلاف . وقد تضمنت نظيره شريعة الإسلام ، ولم نجد أحدا من علماء المسلمين يخالفه أو يعتقد فيه البطلان ، بل أجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه . والمستدل يعلم جواز ذلك في العقل إذا أنعم الإستدلال ، والأخبار قد تناصرت في قوم عمروا في قريب الزمان ، سوف أذكر جماعة منهم ، ليتأكد البيان ، وليس المنازعة لنا بعد ذلك من ذي بصيرة وعرفان . فإن قال قائل : إن الأعمار قد كانت يتطاول في سالف الدهر ، ثم تناقضت عصرا بعد عصر حتى انتهت إلى ما نراه مما لا يجوز اليوم سواه . قيل له : إن العاقل يعلم أن الزمان لا تأثير له في الأعمار ، وأن زيادتها ونقصانها من فعل قادر مختار يغيّرها في الأوقات بحسب ممّا يراه من الصلاح . ولسنا ننكر أن اللّه سبحانه قد أجرى اليوم بأقدار متقاربة في الأعمار ، يخالف ما كان في متقدم الزمان ، غير أن هذا لا يحيل طول عمر بعض الناس ، إذا كان ذلك ممكنا من القادر المعطي للأعمار . وقد ذكرنا أن الأخبار قد أتت بذكر المعمّرين ، كانوا في قريب الزمان ، فلا طريق إلى دفع ما ذكرناه من هذا الإيضاح . وأما الذين استعاروا كلام الفلاسفة من المخالفين لنا في هذه المسألة ، وقولهم في العمر من المستحيل في العقول ، فإنهم لم يعوّلوا في العلم بذلك على ضرورة يشاركهم العقلاء فيها ، وإذا عدموا الضرورة فلا بد من حجة عقلية يطالبون بإيرادها ، ولا حجة معهم ينطقون بها ، ولا عمدة لهم أكثر من الهوى والرجوع إلى ما يشاهد ويرى ، والهوى مضلة ، والإنكار لما لم يشاهد مزلة ، وليس من موحد ولا ملحد إلا وهو يثبت ما لا يرى ويقر بما لم يشاهد . فالموحّد يقر باللّه والملائكة وطول أعمارها ، ولم نر شيئا منها . والملحدة قد تقر بوجود جواهر بسيطة لا تجوز عليها الرؤية ، وتدّعي أيضا وجود عقل [ وروح ] لم ترهما ، ولا رأت [ نفسها ] فضلا عنها .