ميرزا محسن آل عصفور
100
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
وكلّ فرقة تدّعي وجود أشياء لم تر ، فمن زعم أنه لا يثبت إلا ما شاهد ورأى فقد أفسد على نفسه من مذهبه . وهؤلاء في العمر ولا يدرون ما هو ، والعمر هو اتصال كون الحي المحدود حيا ، فهذا الاتصال إنما يكون بدوام الحياة ، والحياة فعل اللّه تعالى ، فليس يستحيل منه إدامتها ، وكل ما جاز أن يفعله اللّه تعالى من طول العمر ، فإنه يجوز أن يفعل مثله في دوام الصحة والقوة وعدم الضعف والهرم . وأما الذين استعاروا كلام المنجمين في المنازعين لنا في جواز طول العمر ، فإنهم يعتمدون الظنون دون اليقين . والعقلاء يعلمون أن أصول المنجمين في الأحكام لا يثبت بالنظر والدليل ، وبينهم من التجارب فيها والاختلاف ما لا يخفى على المتأمّل . إني وجدت في كتاب أحد علمائهم ، وهو الكتاب المعروف بابا لابن هبلى 44 في حكاية ذكرها عن معلمهم المقدم وأستاذهم المفضل الذي يعولون ( عليه ) في الأحكام ، ويستندون إلى كلامه وما يدّعيه ، وهو المعروف ( بما شاء اللّه ) 45 أنا موردها ، ففيها أكبر حجة عليهم في هذه المسألة التي خالفونا فيها . قال ما شاء اللّه : الباب الأعظم من الهيلاج الذي يدلّ على العمر الكثير فإنه يكون المولود في مثلثة إلى مثلثة وطالعه ثبوت أحد الكوكبين العلويّين : زحل والمشتري ، وصاحب الطالع الكذخذاه ، فإن كان المولود ليليا ، والهيلاج القمر ، فإن كان فوق الشمس في برج ، أنثى ، وإن كان نهاريا فيكون الشمس في برج ذكر ، فإنه حينئذ يدل على بقاء المولود بإذن اللّه تعالى حتى يتحوّل القران عن مثلثة إلى أخرى ، وذلك مائتان وأربعون سنة . فأما في الزمن الأول فإن مثل هذه الدلالة كانت تدل على بقائه حتى يعود القران إلى مكانه ، وذلك بعد تسعماية وخمسين سنة ، واللّه أعلم . فما يقولون في كلام عالمهم ( ما شاء اللّه ) ، وقد أوضح بتخصيصه في الدلالة الزمن الأول بتسعماية وخمسين سنة ، أن مراده بالمأتين والأربعين من هذا الزمان ، وهو شاهد لنا على هؤلاء المعاندين المنكرين للحق الواضح البرهان . وأمّا الذين اعتمدوا بكلام الأطبّاء وأصحاب الطبائع من قولهم : ان غاية العمر ( في ) الطبيعة ماية وعشرون سنة ، فإنهم لم يعتمدوا على حجة ، ولا تشبثوا