ميرزا محسن آل عصفور

98

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

ولو سلمت له طول العمر معجزا للمعمر وإكراما ، ولم يذكر له إبليس وطول عمره على ممرّ الأزمان ، كان لك أن تقول : إن حكم الإمام عندنا كحكم النبي في الإحتجاج وجواز ظهور العجز والإكرام بما يتميّز به عن الأنام ، فليس بمنكر أن يطيل اللّه تعالى عمره على سبيل المعجز والإكرام . واعلم - أيّدك اللّه - أن المخالفين لك في جواز امتداد الأعمار ممن يقرّ بالإسلام لا يكلمونك إلا بكلام مستعاد . فمنهم من ينطق بلسان الفلاسفة ، فيقول : إنّ طول العمر من المستحيل في العقول الذي ( لم ) يثبت على جوازه دليل . ومنهم من ينطق بلسان المنجّمين ، فيقول : إن الكواكب لا تعطي أحدا من العمر أكثر من مائة وعشرين سنة ، ولهم هذيان طويل . ومنهم من ينطق بلسان الأطباء وأصحاب الطبائع ، فيقول : إن العمر الطبيعي هو مائة وعشرون سنة ، فإذا انتهى الحي إليها فقد بلغ غاية ما يمكن فيه صحة الطباع وسلامتها ، وليس بعد بلوغ غاية السلامة إلّا ضدّها . وليس على يد أحد منهم إلا الدعوى ، ولا يستند إلا إلى العصبية والهوى ، فإذا عضهم الحجاج رجعوا أجمعين إلى الشاهد المعتاد ، فقالوا إنا لم نر أحدا تجاوز في العمر إلى هذا القدر ، ولا طريق لنا إلى إثبات ما لم نر . وهذا الذي جرت به العادة ، والعادة أصح دلالة . وجميعهم خارجون عن حكم الملة ، مخالفون لما اتّفقت عليه الأمة ، ولما سلف أيضا من الشرائع المتقدّمة ، لأن أهل الملل كلها متفقون على جواز امتداد الأعمار وطولها ، وقد تضمنت التوراة من الأخبار بذلك ما ليس بينهم فيه منازع . وفيها أن آدم عليه السلام عاش تسعماية وثلاثين سنة . وعاش شيث تسعماية واثنتي عشرة سنة . وعاش أنوش تسعماية وخمسا وستّين سنة . وعاش قينان تسعماية سنة وعشر سنين . وعاش مهلائيل ثمانماية وخمسا وتسعين سنة . وعاش برد تسعماية واثنين وستّين سنة . وعاش أخنوخ وهو إدريس تسعماية وخمسا وستين سنة . وعاش متوشلح تسعماية وتسعا وستين سنة . وعاش ملك سبعماية وسبعا وستين سنة . وعاش نوح تسعماية وخمسين سنة . وعاش سام ستعماية سنة . وعاش أرفخشاد أربعمائة وثماني وتسعين سنة . وعاش شالخ أربعماية وثلاثا وتسعين سنة . وعاش غابر ثمانماية