ميرزا محسن آل عصفور

97

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

يلحق عمره هذا القدر اليوم . ويزعمون أن هذه الزيادة على الماية والعشرين دلالة على بطلان ما نذهب إليه . وأنا مجيبك إلى ما سألت ، وأبلغك منها ما طلبت بعون اللّه وحسن توفيقه . إعلم : أولا : انه إذا وجبت الإمامة ووضحت الأدلة على اختصاصها بأئمتنا الاثني عشر عليهم السلام دون جميع الأمّة ، فلا منصرف عن القول بطول عمر إمامنا وصاحب زماننا ، لأن الزمان لا يخلو من إمام ، وقد مضى آباء صاحب الزمان بلا خلاف ، ولم يبق من يستحق الإمامة سواه . فإن لم يكن عمره ممتدا من وقت أبيه إلى أن يظهره اللّه سبحانه ، حصل الزمان خاليا من إمام ، وهذا دليل مبني على ما قدمناه . وبعد ذلك فإنه لا يصلح أن يكلمك في طول عمره من لا يقر بشريعته . فأما من أقرّ بها ، وأنكر تراخي الأعمار وطولها ، فإن القرآن يخصمه بما تضمنه من الخبر على طول عمر نوح عليه السلام ، قال اللّه تعالى : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً . . » العنكبوت : 14 . ولا طريق إلى الانصراف عن ظاهر القرآن إلا ببرهان . وقد أجمع المسلمون على بقاء الخضر عليه السلام من قبل زمان موسى عليه السلام إلى الآن ، وأن حياته متصلة إلى آخر الزمان ، وما أجمع عليه المسلمون فلا سبيل إلى دفعه بحال من الأحوال . فإن قال الخصم : هذان نبيّان ، ويجوز أن يكون طول أعمارهما معجزا لهما وكرامة يميزان بها عن الأنام ، ولا يصح أن يكون هذا العجز والإكرام إلا للأنبياء عليهم السلام . فقل له : يفسد هذا عليك بما استقر عليه الاتفاق ، من بقاء إبليس اللعين من عهد آدم عليه السلام وقبل ذاك إلى الآن ، وأنه سيبقى إلى الوقت المعلوم كما نطق به القرآن ، وليس ذلك معجزا له ولا على سبيل الإكرام . وإذا اشترك الولي والعدو في طول العمر ، علم أن السبب في ذلك غير ما ذكرت ، وأنه لمصلحة لا يعلمها إلا اللّه تعالى دون العباد . فإن أنكر الخصم إبليس وبقاءه خرج عن ظاهر الشريعة ودفع إجماع الأئمة ، وإن تأوّل ذلك طولب على صحة تأويله بالحجّة .