ميرزا محسن آل عصفور

8

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

ذات الميول المنحرفة الغير المعلنة في بدئها . فمن خلال هذين الأمرين انبثقت عوامل الانحراف ونتجت ملامح الإضلال والتضليل وبوادر المروق من قبل من كان يتحيّن الفرص لتنفيذ مآربه الخبيثة ونواياه الدنيئة . وهذا ما حدى بنا إلى تصنيف مواضيع الكتاب الماثل بين يديك إلى قسمين يتحدث أولهما عن الغيبة وكل ما يحيط بها من ملابسات لرفع ما قد يتوهّم حولها ويتناول الثاني السّفارة بكل الشقوق المتصوّرة فيها لسدّ الباب على كل عابث متهتك . وقبل البدء في تناول مطالبهما نصدر الكلام بمقدمة تمهيديّة كتبصرة في الشروع . تمهيد : قبل البت في صلب القسمين المومأ إليهما لا بدّ من الحديث أوّلا عن الخليفة التي تآخمت لفترة بزوغ نجم الإمام المهدي عليه السلام ، وشغلت الفكر البشري بقضية مجيئه والتبشير بمولده وبدء عهد إمامته خصوصا تلك الحقبة التي عايشها والده الإمام العسكري الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت النبوي وما طرأ فيها من قضايا جمّة انتهت باستشهاده على أيدي العمالة يومذاك . وممّا لا ريب فيه أن سبر تلك الأجواء سيعطي المزيد من القدرة على تفهم واستيعاب القضيّة التي سنتناولها فيما بعد . يضاف إلى ذلك أن الإسهاب في استعراض أمثال تلك الأمور يزيد من تسليط الأضواء على أبعاد ملابسات هذه القضية التي نحن بصدد استعراض كافة خطوطها في حدود النظرة التحليليّة في تجربتنا هذه كما يسهم في بلورة الحل المنهجي لداء تلك المشكلة في صورته المهولة والمخيفة ، ويفك جميع الرموز المستعصية في جوهر كنهه ، ويزيح الغموض المخيم على أمثال هذه الظواهر وحالة الرعب المكتنفة لها . ومن أجل الوصول لهذه النتيجة فلن نأل جهدا بلغته طاقتنا واحتملته قدرتنا ووسعته ذهنيّتنا وإن بدر منا قصور في ذلك فنيّتنا منه أمضى وعزمنا فيه أبلغ ، ولكن القصور طبعنا والهفوة عادتنا وما ملتمسنا إلّا من اللّه عزّ وجل نستلهمه السداد ونستهديه وعليه نتوكّل فهو حسبنا ونعم الوكيل .