ميرزا محسن آل عصفور

79

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

الأوصياء له كإقامة من تقدّمه لأوصيائهم ، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصياء كذلك وأخبر بكون المهديّ خاتم الأئمّة عليهم السلام ، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، نقلت الأمّة ذلك بأجمعها عنه . وأنّ عيسى عليه السلام ينزل في وقت ظهوره فيصلّي خلفه ، فحفظت ولادات الأوصياء ومقاماتهم في مقام بعد مقام إلى وقت ولادة صاحب زماننا عليه السلام المنتظر للقسط والعدل ، كما أوجبت الحكمة باستقامة التدبير غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدّمة بالوجود . وذلك أنّ المعروف المتسالم بين الخاصّ والعام من أهل هذه الملّة أنّ الحسن بن عليّ والد صاحب زماننا عليهما السلام قد كان وكّل به طاغية زمانه إلى وقت وفاته ، فلمّا توفّي عليه السلام وكّل بحاشيته وأهله وحبست جواريه وطلب مولوده هذا أشدّ الطلب وكان أحد المتولّيين عليه عمّه جعفر أخو الحسن بن عليّ بما ادّعاه لنفسه من الإمامة ورجا أن يتمّ له ذلك بوجود ابن أخيه صاحب الزمان عليه السلام فجرت السنّة في غيبته بما جرى من سنن غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدّمة ، ولزم من حكمة غيبته عليه السلام ما لزم من حكمة غيبتهم » . ( الظاهرة الثالثة ) وهي عبارة عن مسألة طول عمره وزيادته على الحدّ المتعارف عليه في بقاء أفراد الإنسان في هذه الحياة وهذا بالذات هو الذي أفرد له كثير من محقّقي الإمامية الأبواب المختلفة في جملة من مصنّفاتهم وأطنبوا في الإستدلال على إمكانية طول عمر الإمام المهدي عليه السلام وذلك بالإشارة إلى وجود النظائر التاريخية العديدة التي تضمنت طول الأعمار بما يزيد على القدر الغالب في جريان العادة في الأجسام والعوارض والحياة ولنعم ما قال في ذلك العلّامة السيد محسن الأمين ( قده ) في أعيان الشيعة حيث أورد ما نصه : نص القرآن العظيم على مثله في نوح وأنه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، ونقل أنه عاش ألفا وثلاثمائة سنة . ( وفي رواية ) عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه عاش ألفا وأربعمائة وخمسين سنة . وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة ، كما هو مذكور في التوراة .