ميرزا محسن آل عصفور
7
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
وبما انه لم تصدر دراسة أخرى بهذا الصدد وجدت لزاما على نفسي أن أستطرق هذا الموضوع مرّة أخرى وبمحاولة جديدة ربما تأتي بثمارها المطلوبة وبالحجم المطلوب الذي يتناسب مع القضية المأساوية المعاشة . وسيجد قرّاء الكتابين الفرق جليّا خصوصا بعد سبرهما والتوغّل فيما تضمناه من مباحث ومطالب . ولا أدعي الكمال فيما أقدمه لك بين أسطر صفحات كتابي هذا ، ولا أزعم اني بلغت الغاية في ذلك فهذا أمر موكول إلى مدى قدرة الكتاب على الإجابة عن كل ملابسات القضية الآنفة الذكر ، وإغناء عقلية القارئ بكل ما يتلهّف للاطلاع عليه والاستفهام عنه والإحاطة به . يضاف إلى ذلك كله اني قمت بإعداد هذا الجهد في فترة عصيبة ومشاغل كثيرة ومشاكل جمّة اعترضتني لا حاجة لي بالتصريح عنها والإفصاح بها وعلى عجلة من الأمر وفي فترة زمنيّة قصيرة ، لذا فالمرجوّ من القرّاء الإغضاء عن ما ربما يلاقوه من بعض الهفوات وأن يقابلوه بحسن ظنّهم وسعة أريحيّتهم وجميل خلقهم وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب . منهجيّتنا في هذا الكتاب : الموضوع الذي نهدف إلى التركيز عليه من خلال استعراض مباحث هذا الكتاب هو مسألة ( دعوى السّفارة في الغيبة الكبرى ) وتكمن هذه المشكلة أساسا في أحد أمرين : ( الأول ) ظاهرة الغيبة التي طرأت على حركة الإمامة في نهجها الرسالي وأوجدت منعطفا في تاريخ حياة الأمّة . ( الثاني ) ظاهرة التمثيل النيابي بتوسّط سفراء مخصوصين لإيجاد حلقة الوصل بين الإمام وقواعده الشعبية في عصر الغيبة الصغرى . ( فالأمر الأوّل ) إستفاد منه جمع من أصحاب الأغراض الدنيئة حيث وجدوا متسعا كافيا لتنفيد مخطّطاتهم الهدّامة حيث الإمام غائب ولا يمكن لكل أفراد الأمّة من الرجوع إليه لاستكشاف حقيقة أمرهم وتشخيص زيفهم . ( والأمر الثاني ) أوجد الأرضية الخصبة لتقبّل بعض الدعوات التمويهيّة المغرضة