ميرزا محسن آل عصفور

62

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » يريد عزّ وجل على علم لعباده للحق واسترخائه إياه ورده له واستمرائه الباطل وحلوه في قلبه وقبوله له واللّه لا يظلم الناس شيئا ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، وهم المعادون لشيعة الحق ومحبّي أهل الصدق المنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليهم السلام الرادون العايبون لهم بجهلهم وشقوتهم القائلون بما رواه أعداؤهم العاملون به الجاعلون أئمتهم أهوائهم وعقولهم وآرائهم دون من اختاره اللّه بعلمه حيث يقول : « ولقد اخترناهم على علم على العالمين » ونصبه واصطفاه وانتجبه وارتضاه المؤثرون الملح الأجاج على العذب الفرات فإن صون دين اللّه وطوى علم خيرة اللّه عن أعدائهم المستهزئين به أولى ما قدم وأمرهم بذلك أحق ما امتثل . ثم عقد بابا في أواسط كتابه عنونه بما صورته : ( باب فيما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الامر إلا الأقل الذي وصفه الأئمة عليهم السلام ) . وروما للاختصار ننتخب منه بعض الروايات من أمثال ما رواه : 1 - عن يعقوب السراج وعلي بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : لما بويع لأمير المؤمنين عليه السلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها يقول فيها : ألا إن بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله والذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، واللّه ما كتمت وسمة ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم . 2 - وعن عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سمعه يقول : ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : شيء يسير ، فقلت : واللّه ان من يصف هذا الأمر منهم لكثير ، فقال : لا بدّ للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير . 3 - وعن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : كونوا كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم فو الّذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتى تنفل بعضكم في