ميرزا محسن آل عصفور
63
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
وجوه بعض وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين وحتى لا يبقى منكم أو قال من شيعتي كالكحل في العين والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيّبه ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء اللّه ثم عاد إليه فإذا هو أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيّبه ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء اللّه ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيّبه وأعاده ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضرّه السوس شيئا وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا يضرّها الفتنة شيئا . ثم قال قدس سره بعد الإشارة إلى بعض الروايات : فتبينوا يا معشر الشيعة هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الأئمّة واحذروا ما حذروكم وتأملوا ما جاء عنهم تأمّلا شافيا وتفكروا فيه تفكّرا ، فلو لم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم ان الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها ، أليس هذا دليل على الخروج من نظام الإمامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق ، وفي قوله : واللّه لتكسرن تكسر الزجاج وان الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، واللّه لتكسرن تكسر الفخار ، فإن الفخار ليكسر فلا يعود كما كان فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الإمامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له ثم تلحقه السعادة بنظرة من اللّه فتبين ظلمة ما دخل فيه وصفى ما خرج منه فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب اللّه عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسيره فيعود كما كان ولمن يكون علي هذا الأمر فيخرج عنه ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله لأنه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعة منه ، نسأل اللّه الثبات على ما منّ به علينا وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه . أدلّة الغيبة الكبرى وأمّا الأدلة التي تمسك بها الشيعة الإمامية لإثبات ظاهرة الغيبة والإستدلال على صحة وقوعها مضافا إلى النصوص الصريحة المستفيضة فبإمكاننا أن نوجزها بالأدلة التالية :