ميرزا محسن آل عصفور

54

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

الإحساس المتحد . . وقد أدرك هذه الحكمة الإنكليز ، وهم من أرقى الأمم ، فحافظوا على التاج البريطاني ؛ ووضعوا رسمه على العلم والسلع أيضا للدلالة على أنهم أسرة واحدة لأب واحد وهو حامل التاج مع أنه اسم لغير معنى ، وحاكم بلا أمر ونهي . . ولا يصل إليه أحد من رعيته وأهل مملكته إلّا القليل النادر . . وهكذا ميكاد واليابان الذي ينظر إليه اليابانيون كإله أو نصف إله . . فهل الإنكليز وأهل اليابان عقلاء والشيعة مجانين ؟ 37 . وقد أشار من القدماء إلى مثل هذا الدافع شيخ الطائفة الطوسي في كتاب تلخيص الشافي ولكن بأسلوبه الذي يحاكي عقلية عصره حيث قال ما لفظه : فإن قلتم : لو أعدمه لكان فوت انتفاعتنا بالإمام منسوبا إليه تعالى ، وليس كذلك إذا كان موجودا مستخفيا . . ؟ قيل لكم : بل يكون منسوبا إلى من أخاف الإمام ولم يؤمنه على نفسه فيظهر وينتفع به لأنه إذا أخيف فليس غير الامتناع من الظهور . ثمّ - حينئذ - لا فرق - إذا لم يتمكّن من الظهور - : بين أن يعدم إلى أن يمكن إيجاده ، أو يستتر إلى أن يمكن إظهاره ، فأيّ الأمرين وقع فالعلّة من اللّه تعالى مزاحة واللّوم على من أخاف الإمام ، ولم يمكّنه من الظهور ، ولا فرق - في لحوق الذم بنا - : بين أن نفوّت نفوسنا منافع تجب عند أسباب نفعلها ، كوجوب العلم عند النظر ، وبين أن نفوّتها منافع لا تجب عن أسباب ، بل معلوم حصولها بالعادة ، أو ما جرى مجراها عند غيرها من أفعالنا : كمحو الشبع عند الأكل والري عند الشرب . وإذا كنّا قاطعين على أنّ اللّه تعالى يوجد الإمام ويظهره - لا محالة - إذا أزلنا أسباب خوفه ، فقد صرنا متمكنين وقادرين على ما يقتضي ظهوره ، وإذا لم نفعل فنحن الملومون . وهذا السؤال أورده المرتضى رضي اللّه عنه في ( الذخيرة ) ولم يجر في شيء من كتبه الأخر على هذا الوجه من التحقيق والتفريع ، وأنا أذكر الجواب الّذي ذكره بألفاظه إن شاء اللّه : قال : والجواب ، ان المقصود بهذا السؤال إلزامنا تجويز كون إمام زماننا هذا عليه السلام معدوما ، بدلا من كونه غائبا ، وهذا غير لازم ، لأنه ينتفع به - في حال غيبته - جميع شيعته ، والقائلين بإمامته ، وينزجرون بمكانه وهيبته عن القبائح ، فهو