ميرزا محسن آل عصفور

55

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

لطف لهم في حال الغيبة كما يكون لطفا في حال الظهور . وسنبيّن ذلك فضل بيان ، فيما بعد إن شاء اللّه ، وهم أيضا منتفعون به من وجه آخر ، لأنه يحفظ عليهم الشرع ، وبمكانه يثقون بأنه لم يكتم من الشرع ما لم يصل إليهم ، وإذا كان معدوما فات هذا كلّه . وهذه الجملة تسقط مقصود المخالفين في هذا السؤال ، لكنّا نجيب عنه على كل حال : إذا بني على التقدير ، وقيل : أجيزوا في زمان غير هذا الزمان أن يعدم الإمام إذا لم يمكن من الظهور والتدبير ، ونفرض أن أحدا لم يقرّ بإمامته ، فينتفع به وإن كان غير ظاهر الشخص له ، فنقول : انتفاع الأمّة بالإمام لا يتمّ إلّا بأمور : من فعله تعالى ، فعليه أن يفعلها ، وأمور من جهة الإمام عليه السلام ، فلا بدّ - أيضا - من حصولها ، وأمور من جهتنا ، فيجب على اللّه تعالى أن يكلفنا فعلها ويجب علينا الطاعة فيها : فالّذي من فعله تعالى : هو إيجاد الإمام وتمكينه بالقدر والعلوم والآلات من القيام بما فوّض إليه ، والنص على عينه ، وإلزام القيام بأمر الأمّة . وما يرجع إلى الإمام : هو قبول هذا التكليف ، وتوطينه نفسه على القيام به . وما يرجع إلى الأمّة : هو تمكين الإمام من تدبيرهم ، ورفع الحوائل والموانع عن ذلك ، ثمّ طاعته والانقياد له والتصرّف على تدبيره . فما يرجع إلى اللّه تعالى : هو الأصل والقاعدة ، ولا بدّ من تقدّمه وتمهّده ، ويتلوه ما يرجع إلى الإمام ، ويتلو الأمرين ما يرجع إلى الأمّة . فمتى لم يتقدّم الأصلان الراجعان إلى اللّه تعالى وإلى الإمام نفسه ، لم يجب على الأمّة ما قلنا : انه يجب عليهم بما هو فرع الأصلين ، وليس يخرج ما ذكرناه وقلنا : انه أصل في هذا الباب وواجب فعله من كونه أصلا ، ومن وجوب التقديم اخلال الأمّة بما يجب عليها ، والعلم بأنها تطيع أو تعصي . فيجب - على كل حال - أن يكون الإمام موجودا ، مزاح العلّة في القدر والعلوم وما جرى مجراها ، موطنا نفسه على تدبير الأمّة إذا أمن وزال خوفه ، ولم يجز أن يقوم العدم - في هذا الباب - مقام الوجود . على أن الإمام بهذا الفرض الذي فرضوه - وإن كان معدوما - في حكم الموجود ، لأنه تعالى إذا أعلم الأمّة ، ودلّها على أنه موجد الإمام - لا محالة - متى مكّنوه وأزالوا خوفه وإن كانوا مكلفين