ميرزا محسن آل عصفور
51
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
حسنا ولا يجب علينا معرفة وجه حسن كل فعل تفصيلا ، وإلا لوجب معرفة وجه حسن خلق الحيّات والعقارب تفصيلا ، وهو باطل بالإجماع ، وحينئذ جاز أن يكون غيبته لمصلحة خفية استأثر اللّه تعالى بعلمها غير انا نذكر ما يمكن أن يكون سببا وهو الخوف كما استتر النبي صلّى اللّه عليه وآله تارة في الغار وتارة في الشعب خوفا من المشركين ، وقد دلّ بعض الأخبار على أن غيبته عليه السلام لذلك وتكون الغيبة حاصلة ما دام السبب باقيا ويكون الإثم في تعطيل الحدود والأحكام على من منه الخوف . لا يقال : الخوف ليس مختصا بزمانه عليه السلام بل كان في زمن آبائه عليهم السلام أيضا ثم إنهم ظهروا وبيّنوا الشرائع لشيعتهم ولزموا التقيّة مع الظلمة ولم يستتروا فهلا كان حاله كذلك ؟ سلمنا : لكن الخوف ليس من شيعته فهلا ظهر لهم خاصة وأفتاهم وبيّن لهم ما اختلفوا فيه من الأحكام . لأنا نقول : أما الأول : فقد أجاب السيد المرتضى ( ره ) عنه بما مضمونه : انه عليه السلام غير متعبّد بالتقيّة بل فرضه الجهاد ومنابذة الأعداء وإقامة الدين كما دلّت عليه الأخبار المتواترة من الإمامية وغيرهم بخلاف آبائه عليهم السلام ، فإنّ أكثرهم لم يكن مأمورا بالخروج والقيام والحرب ، بل كان متعبدا بالتقية كما ورد عنهم عليهم السلام : ما منّا إلا من وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا قائمنا فإنه يخرج ولا بيعة لأحد في عنقه ، فظهر الفرق بينه وبين آبائه كما أن عيسى عليه السلام لم يحارب ولم يكن فرضه الجهاد ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حارب وكان فرضه الجهاد والأحكام تتغيّر بحسب تغيّر المصالح . وأما الثاني : [ فقد أجاب شيخنا المفيد ( ره ) بأن شيعته غير معصومين ] فقد أجاب شيخنا المفيد ( ره ) بأن شيعته غير معصومينفجاز أن تدعوهم دواعي الشيطان إلى إغرائه طمعا في الدنيا كما دعت أمم الأنبياء إلى الإرتداد عن شرائعهم وكما عاند قوم موسى عليه السلام أخاه هارون وارتدّوا ، وفي هذا نظر . وأجاب : غيره بأنا نجوز ذلك ولا نحيله لكن ليس كل جائز يجب وقوعه بل إذا وجد سبب وجوده وهو غير حاصل هنا لأنهم ينتفعون بلطفيته حال غيبته فلا مرجح لظهوره ، وهذا أقوى عندي 35 .