ميرزا محسن آل عصفور
52
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
وأضاف المحقق الكراجكي في كنز الفوائد بقوله : والذي اقتضاه العدل والحكمة في هذا الزمان من نصب الإمام للأنام ، فقد أزاح اللّه سبحانه العلّة فيه ، وأوجده ، ودلّ عليه بحجّة العقل الشاهدة في الجملة بأنه لا بدّ من إمام كامل معصوم في كل عصر ، ويحجج النصوص على التعيين ، المأثورة عن رسول اللّه ربّ العالمين ، وعن الأئمّة من أهل بيته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، في التعريف بصاحب هذا الزمان عليه السلام ، بنعته ونسبه اللّذين يتميّز بهما عن الأنام ، ولكن الظالمين سلكوا سنن من كان قبلهم في قصدهم لإهلاك هداتهم ، وحرصهم على إطفاء نور مصابيحهم ، فقصدوا قصده فأخافوه ، وانطوت نيّاتهم على قتله متى وجدوه ، فأمره اللّه بالاستتار ، لما علمه من مباينة حاله لحال كل نبي وإمام أبدى شخصه فقتلهم الناس ، إذا كانت مصلحة الأمّة بعد آبائه صلوات اللّه عليهم ، مقصورة على كونه إماما لهم ، وأنّ غيره لا يقوم مقامه في مصلحتهم ، وسقط عنهم فرض التصدّي للسائلين لعدم الأمن والتمكّن ، فكانت الحجّة للّه تعالى على الظالمين الذين وجدوا سبيل الهداية ، وأرشدوا إليها ، فمنعوا أنفسهم سلوكها ، وأثروا الضلالة عليها ، فكانوا كمن شدّ عينه عن النظر إلى مصالحه ، وسدّ سمعه عن استماع مناصحته ، ثم قال : لو شاء اللّه لهداني ، قال اللّه سبحانه فيمن ما ثلت أحواله لحاله : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » فصّلت : 17 . تعالى اللّه ذو الكلمة العليا والحجّة المثلى 36 . 3 - ( الدافع التحفيزي ) وقد أشار إليه جمع من الأعلام ولنبدأ بذكر ما أفاده المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الموسوم بفلسفة التوحيد والولاية حيث قال : أمّا الحكمة من وجوده - كما نرجح - فهي ان هذا الإيمان هو الضامن والكفيل لعقيدة الولاية واستمرارها مدى الحياة ، لأن الإعتقاد بوجود إمام من آل الرسول في جميع الأزمنة ، وان الأرض لو خليت منه لساخت بأهلها - يشد عزم الموالي ، ويدفعه إلى الحرص عليها ، والإستماتة في سبيلها . . ومنذ أيام قرأت لبعض حاملي شهادة الدكتوراه في الفلسفة - كلمة تقول : « كيف استطاعت عقيدة التشيّع أن تعيش في قلوب قوم إلى اليوم بالرغم ممّا أحاط بهم من اضطهاد فكري