ميرزا محسن آل عصفور

46

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

1 - الدافع الإلهي ) وقد أشار إليه جمع من الأعلام منهم العلّامة الحلّي ( ره ) في كتاب نهج المسترشدين ، حيث صرح بما لفظه بعد الإشارة إلى الدافع الثاني : وأما لمصلحة خفيّة استأثر اللّه تعالى بعلمها 29 . وأضاف الفاضل الشيخ مقداد السيوري الحلي في إرشاد الطالبين بقوله : أن يكون سبب الغيبة مصلحة خفية استأثر اللّه تعالى بعلمها ولا يجب أن تعلم تلك المصلحة بالتفصيل لأنا إذا أثبتنا الغيبة وعلمنا أن فعل الحكيم لا بدّ له من علّة علمنا بذلك إجمالا وإن لم نعلمه تفصيلا 30 . وقال أيضا شيخ الطائفة الطوسي ( قده ) في تلخيص الشافي : قد دللنا على وجوب الإمامة في كل حال بما تقدم من الأدلة ، ودللنا أيضا على وجوب كونه معصوما لا يجوز عليه الغلط على وجه القطع والثبات ، فإذا ثبت هذان الأصلان ثبتت إمامة صاحب الزمان الذي نذهب إلى إمامته لأن كل من قطع على وجوب اعتبار هذين الأصلين قطع على إمامته وليس يقول بهما ويخالف في إمامته إلا قوم دللنا على بطلان قولهم وانقراضهم : من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة ، فلا وجه لإعادة القول في ذلك وإذا بطل أقوال هؤلاء سلم لنا القول بإمامته عليه السلام . فأمّا الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه الذي يحسنها ، فواضح بعد تقرر ما تقدّم من الأصول ، لأنا إذا علمنا إمامته بالسياقة التي سقناها ، ورأيناه غائبا عن الأبصار ، علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعيّن فرض الإمامة فيه وعليه - إلّا لسبب اقتضى ذلك وضرورة قادت إليه ، وإن لم يعلم الوجه على التفصيل . وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها على التفصيل مجرى العلم بمراد اللّه تعالى من الآيات المتشابهة في القرآن التي ظاهرها بخلاف ما دلّت عليه العقول : من جبر أو تشبيه أو غير ذلك . ونقول - كلنا - : إنا إذا علمنا حكمة اللّه تعالى وأنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا أن لهذه الآيات وجوها صحيحة تخالف ظاهرها وتطابق مدلول الأدلة العقلية ، وإن لم يمكننا العلم بذلك مفصّلا ، ولا حاجة بنا إليه ، ويكفينا علم الجملة : بأن المراد خلاف الظاهر ، فكذلك لا يلزمنا أن نعلم سبب الغيبة على