ميرزا محسن آل عصفور
47
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
جهة التعيين والوجه في فقد ظهوره على التفصيل ، ويكفينا علم الجملة الذي تقدم ، ومتى تكلفناه وتبرعنا بذكره فهو فضل . كما أن ذلك فضل من جماعتنا إذا ذكرنا وجوه الآيات المتشابهات والأغراض فيه على سبيل التعيين 31 . وأضاف الحجّة الثبت الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في كتاب جنّة المأوى بعد كلام له في البين عن أسباب وعلل غيبة الإمام المهدي عليه السلام بقوله : وهناك أسرار وحكم أخرى لا يتّسع الوقت والمجال لبيانها ، على أنّ كلّ ذلك تطفّل وفضول بعد ما عرفت من أنّ للّه في عباده شؤونا لا تدركه العقول ، ونحن حتّى الآن لم تصل عقولنا إلى أسرار خلقتنا وكنه أرواحنا وحقيقة حياتنا ، فكيف نحاول معرفة أسرار الملك والملكوت ، والعزّة والجبروت ؟ نحن لا نستطيع أن نعرف الحكمة في جعل المغرب ثلاثا والعشاء أربعا والصبح اثنين وأمثال ذلك من الأوامر التشريعيّة فضلا عن الأمور التكوينية ! ! . نعم وفي مثل هذه المقرّرات المجهولة الحكمة تكمل حقيقة الإيمان وتظهر فضيلة التسليم والإذعان وبهذا مدح اللّه سبحانه الراسخين في العلم حيث قال عزّ شأنه : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » مدحهم على الإيمان بما جاء من اللّه عزّ شأنه وإن لم يعرفوا تأويله وحكمته 32 . وقال المحقق الشيخ علي اليزدي الحائري في كتاب إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب عليه السلام بعد حكاية ما رواه المحدّث البحراني والعلّامة المجلسي في العوالم والبحار : عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيه كل مبطل . فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السلام إلّا وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ان هذا الأمر أمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب من غيب