ميرزا محسن آل عصفور

43

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

وهذا ما يمكننا أن نلفت الأنظار إليه من خلال بعض الإستقراءات لنصوص تلك الظاهرة التي نشير إليها بالنحو التّالي من خلال استعراض الدوافع الحقيقيّة والظاهريّة لهذه الغيبة . الدوافع الحقيقية : 1 - التقديرات الإلهية الخاصة به وبكافة شؤونه قبل مجيئه إلى الدنيا وتوارث ما يحيط بها عبر خط الإمامة إلى عصر ولادته كتكليف إلهي مقدّس يجب تطبيقه بحذافيره وبدقّة متناهية . 2 - اعتماد الرسالة المحمدية الخاتمة في برمجتها الرسالية على مثل ذلك الدور الذي سيضطلع به الإمام المهدي عليه السلام كعنصر إثارة وإضفاء الحيوية والبقاء على تلك الشريعة على امتداد العصور إلى انقضاء الحياة على هذه البسيطة ، وهذا هو تعبير آخر لمعتقد الشيعة الإمامية المصرح بامتناع خلو الزمان من حجة معصوم . 3 - احتياج الرسالة الخاتمة إلى أمين يستودعها إلى حيث حلول الأجل المحتوم لاقتطاف ثمارها بتطبيقها في الحياة بكافة أبعادها وهذا ما يمكن الاستشهاد عليه بحديث الثقلين : القرآن والعترة المتجسّدة في شخص الإمام المهدي عليه السلام بعد تصدّيه لمقام الإمامة وانهما لن يفترقا حتّى يردا على النبي صلّى اللّه عليه وآله الحوض وهو يوم القيامة ونحوه من الروايات . 4 - بث روح الحياة في الأجيال وهدايتها بالطرق الغيبيّة وتوجيهها نحو اكتشاف ذاتها وإيقاظ ضمائرها من سبات الغفلة والتيه والضياع إذا اقتضت الضرورات واستدعت الحاجة . 5 - إيجاد حلقة وصل وربط بينه وبين قواعده الشعبيّة وخلاياه الشيعية للبرهنة على وجوده وحضوره الفعلي في الحياة لتفادي ما سيعقب هذه المرحلة من تمادي شديد في الشقة الزمنية حتى عصر الظهور . الدوافع الظاهرية : 1 - التقديرات المتصوّرة عن معادلات القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية في ذهنية الإمام عليه السلام المرتبطة بالوضع الفاسد القائم فعلا ومدى خطورتها على نفسه لو مارس حياته الطبيعية معهم .