ميرزا محسن آل عصفور

35

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

المذاهب المنحرفة التي إنبثقت من داخل إطار أخبار التمهيد لعصر غيبة الإمام المهدي عليه السلام قبل حلول زمنها نظرا لتعدّد الرؤي حول مداليل تلك الروايات المتقدّمة واختلاف الإنطباعات التصويريّة عن حقيقة تلك الشخصيّة المتنبّأ بها على مستوى الذهنيّة العامّة . فقد تعدّدت المباديء العقائديّة التي شابها الانحراف وخيّم عليها المروق والضلال على أثر ذلك وهذا ما ألمح إليه أمين الإسلام الطبرسي ( رض ) في كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى حيث قال فيه ما صوّرته : « وإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة بل زمان أبيه وجدّه حتّى تلعقت الكيسانيّة بها في إمامة ابن الحنفيّة والناووسيّة والممطورة في أبي عبد اللّه وأبي الحسن موسى عليهما السلام وخلّدها المحدّثون من الشيعة في أصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر والصادق عليهما السلام وآثروها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة واحدا بعد واحد صحّ بذلك القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له » 21 . وللمزيد من التوضيح نحاول إلقاء بعض الضوء على جملة من تلك المذاهب المنحرفة وذلك من خلال ما نقوم بتسجيله بالنحو التالي : 1 - السبائيّة : أصحاب عبد اللّه بن سبأ الذي قال للإمام علي عليه السلام : أنت أنت يعني الإله فنفاه إلى المدائن زعموا أنّه كان يهوديّا فأسلم وكان في اليهوديّة يقول في يوشع بن نون وصيّ موسى عليهما السلام مثل ما قال في الإمام عليّ عليه السلام . فهو أوّل من أظهر الغلوّ ومنه إنشعبت أصناف الغلاة ومن مزاعمه أنّ الإمام عليّا عليه السلام حيّ لم يمت ففيه الجزء الإلهي ولا يجوز أن يستولي عليه ، وهو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق تبسّمه وانّه لم يقتل وإنّما ارتفع إلى السماء وإنّه سينزل إلى الأرض بعد ذلك فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وإنّما أظهر ابن سبأ هذه المقالة والمبدأ الفاسد بعد انتقال الإمام عليه السلام إلى الرفيق الأعلى واستشهاده فاجتمعت عليه جماعة وهم أول فرقة قالت بالتوقف وبنسبة