ميرزا محسن آل عصفور

18

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

« فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داوود لا يسأل البيّنة » 10 . ب - توجيه نقد سياسي للأوضاع القائمة ، يقرنها بفكرة المهدي وضرورة تغييرها لها ، فمن ذلك قوله : « إذا خرج القائم أمر بهدم المنابر والمقاصر في المساجد » وكانت تبني هذه المقاصر لغرض الأمن من الاعتداء على الخليفة وزيادة الهيبة في نفوس الآخرين » 11 . ج - توجيه عام لقواعده وأصحابه ، يوضح لهم أبعاد فكرة الغيبة ، وضرورة التكيف لها من الناحية النفسية والاجتماعية تمهيدا لما يعانونه من غيبة الإمام وانقطاعه عنهم . فمن ذلك كتب الإمام عليه السلام لابن بابويه رسالة يقول فيها : « عليك بالصبر وانتظار الفرج ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أفضل أعمال امّتي انتظار الفرج ، ولا يزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي صلّى اللّه عليه وآله يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن علي وأمر جميع شيعتي بالصبر ، فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين » 12 . 3 - وقد اتخذ الإمام العسكري عليه السلام موقفا آخر يمهد فيه للغيبة عندما احتجب بنفسه عن الناس ، إلا عن خاصة أصحابه وأوكل مهمة تبليغ تعليماته وأحكامه بواسطة عدد من خاصته وذلك بأسلوب المكاتبات والتوقيعات ، ممهدا بذلك إلى نفس الأسلوب الذي سوف يسير عليه ابنه المهدي عليه السلام في غيبته الصغرى وهو في احتجابه وإيصاله للتعليمات . وقد يبدو الأمر غريبا مفاجئا للناس لو حدث هذا بدون مسبقات وممهدات كهذه ، ومن هنا كان أسلوب الإمام العسكري ، منهجا خاصا في تهيئة ذهنيات الأمة وتوعيتها لكي تتقبّل هذا الأسلوب وتستسيغه من دون استغراب ومضاعفات غير محمودة . وكان قد بدأ التحضير والتخطيط لهذه الفكرة - بشكل بسيط - أيام الإمام الهادي عليه السلام عندما احتجب عن كثير من مواليه وأخذ يراسلهم عن طريق الكتب والتوقيعات 13 ليعود شيعته على هذا المسلك بشكل متدرج بطيء موافقا بذلك الفهم العام لدى الناس . وفعلا اعتاد أصحابه ومواليه الاتصال به والسؤال منه بطريق المراسلة