ميرزا محسن آل عصفور
19
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
والكتابة » 14 . وكذلك نظام الوكلاء الذي أتبعه الإمام العسكري مع قواعده الشعبية كان أسلوبا آخر من أساليب التمهيد لفكرة الغيبة . وكان الشيعة إذا حملوا الأموال من الحقوق الواجبة عليهم إلى الإمام عليه السلام نفذوا إلى - عثمان بن سعيد العمري - الذي كان يتجر بالسمن تغطية لنشاطه في مصلحة الإمام عليه السلام فكان يجعل الأموال التي يتسلمها في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى الإمام عليه السلام بعيدا عن أنظار الحاكمين ، لأنهم إذا عرفوا أمره صادروه 15 16 . منابذة جعفر لابن أخيه الإمام المهدي عليه السلام تروي المصادر التاريخية انه كان للإمام علي الهادي عليه السلام الإمام العاشر من أئمة أهل بيت النبوّة ولد يدعى جعفرا وقد نشأ على خلاف ما كان متوقعا منه فقد ترعرع وشب على الانحراف والمروق والعصيان والتسكع في أندية المجون وشرب الخمور والقيان ولم يفلح فيه نصح والده عليه السلام فاضطر إلى نهي أصحابه ومواليه عن مجالسته ومصاحبته ومحادثته وكان يقول لهم فيما قال : تجنّبوا ولدي جعفر فإنه مني بمنزلة ابن نوح الذي قال اللّه تعالى فيه : « يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » . وقد بلغ به الحال إلى تسميته بجعفر الكذّاب . وبعد وفاة أخيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام ادّعى الإمامة لنفسه وأنكر وجود أيّ وريث شرعي للإمام العسكري غيره ، وزعم انحصار استحقاق التركة فيه فقصد من فوره إلى عبيد اللّه بن خاقان وزير المعتمد العباسي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل لك في كل سنة عشرين ألف دينار ، فزبره وأسمعه ما كره وقال له : يا أحمق ان السلطان أعزّه اللّه جرّد سيفه وسوطه في الذين زعموا انّ أباك وأخاك أئمّة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهما ولا غير سلطان وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها . وتبدأ قصته مع ابن أخيه عندما أراد التقدم للصلاة على جنازة الإمام العسكري قبل