ميرزا محسن آل عصفور

105

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

القوانين الطبيعية التي أثبتها العلم بوسائل التجربة والاستقراء الحديثة ، وبذلك تصبح هذه الحالة معجزة عطلت قانونا طبيعيا في حالة معيّنة للحفاظ على حياة الشخص الذي أنيط به الحفاظ على رسالة السماء . وليست هذه المعجزة فريدة من نوعها ، أو غريبة على عقيدة المسلم المستمدة من نص القرآن والسنة ، فليس قانون الشيخوخة والهرم أشد صرامة من قانون انتقال الحرارة من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة حتى يتساويان ، وقد عطل هذا القانون لحماية حياة إبراهيم عليه السلام حين كان الأسلوب الوحيد للحفاظ عليه تعطيل ذلك القانون فقيل للنار حين ألقي فيها إبراهيم « قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » فخرج منها كما دخل سليما لم يصبه أذى ، إلى كثير من القوانين الطبيعية التي عطلت لحماية أشخاص من الأنبياء وحجج اللّه على الأرض ، ففلق البحر لموسى وشبه للرومان انهم قبضوا على عيسى ولم يكونوا قد قبضوا عليه ، وخرج النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله من داره وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه ، فستره اللّه تعالى عن عيونهم وهو يمشي بينهم . كل هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطلت لحماية شخص ، كانت الحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته ، فليكن قانون الشيخوخة والهرم من تلك القوانين . وقد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام ، وهو انه كلما توقف الحفاظ على حياة حجة للّه في الأرض على تعطيل قانون طبيعي وكانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لانجاز مهمته التي أعد لها ، تدخلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لإنجاز ذلك ، وعلى العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي أعد لها ربانيا فإنه سيلقى حتفه ويموت أو يستشهد وفقا لما تقرره القوانين الطبيعية . ونواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي : كيف يمكن أن يتعطل القانون ، وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية ؟ وهل هذه إلا مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي ، وحدد هذه العلاقة الضرورية على أسس تجريبية واستقرائية ؟ والجواب : ان العلم نفسه قد أجاب على هذا السؤال بالتنازل عن فكرة