ميرزا محسن آل عصفور
104
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
8 - دليل اقتضاء الضرورة والإلجاء : وهو الذي صرّح به الشيخ المفيد ( رض ) في الفصل التاسع من كتاب الفصول العشرة في الغيبة بقوله : ان اللّه تعالى دعا الخلق إلى الإقرار به وإظهار التوحيد والإيمان برسله عليهم السلام لمصلحتهم وانه لا شيء أصوب في تدبيرهم من ذلك ، فمتى اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح لهم والأصوب في تدبيرهم ترك الإقرار باللّه والعدول عن إظهار التوحيد والمظاهرة بالكفر بالرسل ، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال ، وكان في تغيير التدبير الذي دبرهم اللّه به فيما خلقهم له مصلحة للمتّقين ، وإن كان ما اقتضاه من فعل الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم ، وقد فرض اللّه تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد ، فإذا تمكنوا منه عمت به المصلحة وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم تركه والكف عنه وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين . فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة عليهم السلام وتدبيرهم إياهم متى أطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة وإن عصوهم وسعوا في سفك دمائهم تغيّرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم وصارت المصلحة له ولهم غيبته وتغييبه واستتاره ولم يكن عليه في ذلك لوم وكان الملوم هو المسبب له بإفساده وسوء اعتقاده ولم يمنع كون الصلاح باستتاره وجوب وجوده وظهوره مع العلم ببقائه وسلامته وكون ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير ، وانه الأصل الذي أحرى بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه 49 . 9 - الدليل الإعجازي : أو دليل القدرة الإلهية المطلقة . ومن أجل الوقوف على المراد منه نحيل القارئ الكريم إلى ما كتبه بهذا الصدد فقيد العلم والفقاهة الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ( رض ) في كتاب بحث حول المهدي حيث يقول : « قد عرفنا حتى الآن أن العمر الطويل ممكن علميا ولكن لنفترض انه غير ممكن علميا وأن قانون الشيخوخة والهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية اليوم ولا على خطها الطويل أن تتغلب عليه وتغيّر من ظروفه وشروطه فماذا يعني ذلك ؟ انه يعني ان إطالة عمر الإنسان - كنوح أو كالمهدي - قرونا متعددة ، هي على خلاف