محمد رضا الطبسي النجفي

70

الشيعة والرجعة

الاستدلال بهذه الآيات الشريفة وقوع الرجعة في الأمم السالفة واخبار الله تعالى نبيه بما وقع من الأمور العجيبة من محاجة خليله إبراهيم مع سلطان زمانه واسمه ( نمرود ) وهو أول جبار تجبر في الأرض وهو صاحب الصرح ب ( بابل ) وهو الذي ملك شرق الأرض وغربها . ففي ( الخصال ) عن البرقي مرفوعا قال ملك الأرض كلها أربعة : مؤمنان وكافران اما المؤمنان ف « سليمان بن داود ، وذو القرنين » واما الكافران ف « نمرود ، وبخت نصر » الآية الأولى معناها والله إعلم يا محمد إن شئت فانظر ( إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ) اي في رب إبراهيم الذي يدعو الناس إلى توحيده وعبادته حيث ( قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) قال اللعين ( أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) يعني بالتخلية من السجن من وجب عليه القتل وأميت بالقتل من شئت ممن هو حي فعارض الكافر إبراهيم بهذا الكلام البارد ( قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) وهذا تأكيد لبرهانه « ع » وحجته القوية بأن ربي وخالقي القادر على إحياء الموتى والسلطة بأن يأتي بالشمس من المشرق فأنت إن كان لك اقتدار فأت بها من المغرب فأدرك اللعين عجزه وانه لا يقدر على شيء من ذلك وإن شئت فانظر يا محمد إلى آثار القدرة ب ( كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها فالمسألتا يرتضعان من باب واحد وهي القدرة الكاملة له تبارك وتقدس ضرورة كما أن إحياء الموتى لا يقدر عليه أحد غيره تعالى كذلك اتيان الشمس من المشرق إلى المغرب لا يقدر عليه أحد غيره . قال في ( مجمع البيان ) ج 2 ص 370 ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ ) اي أو هل رأيت كالذي مر ومعناه إن شئت فانظر في القصة الذي حاج إبراهيم وإن شئت فانظر إلى قصة ( كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ) وهو عزيز عن قتادة وعكرمة والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله الصادق « ع » . وقيل : هو ( ارميا ) عن وهب وهو المروي عن أبي جعفر « ع » . وقيل : هو ( الخضر ) عن ابن إسحاق والقرية التي مر عليها هو بيت المقدس لما خربه بخت نصر عن وهب وقتادة والربيع وعكرمة . وقيل : هي الأرض المقدسة عن الضحاك .