محمد رضا الطبسي النجفي

348

الشيعة والرجعة

ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فيقوم اليه من ينصحه في نفسه فيقول هذا عنك الموضوع ورأيت الناس يتلو بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشر ورايت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهز به فلا يفزع له أحد ، ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ويرحم لغير وجه اللّه ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه ويمنع اليسير في طاعة اللّه ، ورأيت العقوق قد ظهر واستخف بالوالدين وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفترى عليهما ، ورأيت النساء قد غلبن على الملك وغلبن على كل امر لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى ، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما ورأيت الرجل إذا مر به ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس في مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شر مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوا بها وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ورياح أهل الحق لا تحرك ، ورأيت الاذان بالأجر والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشية مما لا يخاف اللّه مجتمعون فيها للغيبة واكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أكرم واتقى وخيف وترك لا يعاقب ويعذر بسكره ، ورأيت من اكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما امر اللّه ، ورأيت الولاة يأتمون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرئة على اللّه يأخذون منهم ويحلونهم وما يشتهون ، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه اللّه وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم