محمد رضا الطبسي النجفي

26

الشيعة والرجعة

« أيها الناس ما جائكم عني يوافق القرآن فأنا قلته وما جائكم عني لا يوافق القرآن فلم أقله » ، وعنه عن سدير الثقة الجليل قال كان أبو جعفر وأبو عبد اللّه يقولا لي لا يصدق علينا إلا بما يوافق كتاب اللّه أو سنة نبيه ، وفي رواية محمد بن مسلم ما جاءك من رواية من بر أو فاجر يوافق كتاب اللّه فخذ به وما جاءك من رواية من بر أو فاجر تخالف كتاب اللّه فلا تأخذ به ، وفي رواية أخرى عن مولانا الباقر ما جائكم عنا فان وجدتموه موافقا للقرآن فخذوا به وإن لم تجدوه موافقا فردوه وإن اشتبه الأمر عندكم فاقضوا عنده وردوه الينا حتى نشرح من ذلك ما شرح لنا ، وفي صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق « ع » لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق الكتاب والسنة أو تجدون معه شاهد من أحاديثنا المتقدمة فان المغيرة بن سعيد ( لع ) دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي فاتقوا فلا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا . ( قال الطبسي ) : وغيرها من الأخبار الكثيرة في هذا الموضوع الناهية عن الأخذ بما خالف الكتاب والسنة وان المدار في جواز الاخذ الموافقة لأحدهما أو ما يوجد شاهد صدق من أخبارهم عليه وإلا رد عليهم حتى يشرحونه لنا كما شرح لهم لمن كان قبلهم من الأئمة عليهم السلام . ( نعم ) بقي الكلام في باب التقيدات والتخصيصات والمجملات والمبينات التي يمكن التوفيق بالجمع العرفي بينها فهل هي داخلة فيما خالف الكتاب والسنة أم لا ؟ ففي بادىء النظر ربما يتوهم المعارضة والمخالفة بين قوله مثلا : ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق أو صل ولا تصل في الدار المغصوبة ) فلا إشكال في أنه إذا لم يمكن التوفيق والجمع بحمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد تكون داخلة فيها والذي يسهل الخطب ان العرف في مثل العموم والخصوص بقسميه والمطلق والمقيد والمجمل والمبين لا يرى مناقضة فيها للجمع العرفي بينها ولعل ما دسه اللعين كان من قبيل التباين الكلي بأن يكون الخبر دالا على الايجاب والكتاب ناطق بالحرمة أو بالعكس وتمام البحث في الأصول كما حققناه والحاصل الأئمة عليهم السلام في تلك الروايات نظرهم إلى إعطاء قاعدة كلية بأنه لا يجوز التسرع والأخذ بكل خبر ورد عليكم بل لا بد لكم من التأمل التام من حيث السند والدلالة والجهة