محمد رضا الطبسي النجفي

289

الشيعة والرجعة

القول بالرجعة والمتتبع في كتب أصحابنا الإمامية يصادف بأكثر مما أوردناه

--> - أقول هذا ثم أرجع فأقول : لا شك ان شيئا كبيرا من تأثير المرجع الديني الأعلى عند الإمامية وانقياد الناس له لم يكن راجعا إلى مؤهلاته الشخصية بمعنى ان طاعة الناس للمقلد العام ووجوب اتباعهم له لا ينشأ من شخصه نفسه وماله من صفات وتأثير ، بل إنما ينشأ من التعاليم الدينية التي جاءت عن أئمتنا « ع » : فقد فتحوا باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، وجعلوا للمجتهد الجامع للشرائط النيابة العامة عن الامام ، له ما للامام من الحكم والنفوذ في التصرف ووجوب الطاعة والانقياد له ، وأوجبوا تقليده في الأحكام على من لم يبلغ درجة الاجتهاد . بل حكمه وقضاؤه في الأموال والموضوعات الأخرى واجب التنفيذ حتى على باقي المجتهدين الآخرين . فللمجتهد عند الإمامية من القداسة الروحية الكبرى التي هي من فروع الإمامة عندهم بل من شؤونها ما ليس يوجد عند أية طائفة أخرى من المسلمين ، تضفيها عليه التعاليم الدينية الواردة عن الأئمة « ع » ، فالراد عليه راد عليهم والراد عليهم راد على اللّه تعالى ، كما في الخبر . فالسيد الفقيد كواحد من مراجع التقليد الذين توقفوا للصعود إلى هذه القمة ، إنما كان آية اللّه وكان موئلا للناس ، ومهوى لأفئدتهم ومطمحا لأنظارهم وزعيما قائدا ، وسيدا مرشدا لأنه تردى برداء الإمامة ، ولبس ثوب الزعامة الدينية فيرون وجوب طاعته كما يرونها للامام تقريبا ، ويقدسونه لأنه نائب الامام العام بنص الامام . فتجلب له الأموال والحقوق الشرعية من كل حدب وصوب ، ويرجع إلى رأيه في الشؤون الدينية والأحكام الشرعية صغيرها وكبيرها عن عقيدة وإيمان . غير أن هذه المرجعية والنيابة عن الامام ، لا تكون إلا لمن جمع شرائطها ، وأهمها الاجتهاد والعدالة وألا يكون مقبلا على الدنيا ، فقد ورد عن أهل بيت العصمة في تحديد ذلك قولهم : ( من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) . -