محمد رضا الطبسي النجفي

290

الشيعة والرجعة

وشهادة كل واحد من هؤلاء الأعلام وامناء اللّه على الأحكام

--> - وزبدة المخض ان فقيدنا المرحوم نور اللّه ضريحه كأحد مراجع التقليد إنما كان له هذا النفوذ والتأثير لأنه توفق إلى أن يتقلد هذا المنصب الآلهي الكبير ، فالتأثير والنفوذ للمنصب لا لشخصه الكريم . هذا ما يجب أن يقال إذا أريد الحديث عن كل شخص كانت له الزعامة الدينية المطلقة عند الإمامية ، غير أن السيد الفقيد عرف كيف يملأ هذا الدست ، وكيف يعطي لهذا المنصب حقه ، وجمع إلى نفوذ المنصب وتأثيره مواهب الزعيم الموهوب وصفات القائد المحنك وشخصية النوابغ العظماء . وهذا ليس بالشيء القليل ، أو فقل ليس بالذي يقلل من شأن الشخص وقيمته الذاتية ، فان كل صاحب منصب ديني أو مدني حتى الملوكية إنما يكون التأثير الحقيقي للمنصب نفسه ، ولكن المنصب كالآلة في يد صاحبه ، والرجل كل الرجل من يستطيع أن يصرف تلك الآلة ويحسن العمل بها ، بل أهمية المنصب وبلوغه الفتنة يتبع قيمة الشخص الذي يتربعه باستحقاق وجدارة . فإذا كانت له مؤهلات العظماء ومواهب النوابغ ارتفع إلى أعلى الدرجات التي يمكن أن يبلغها ذلك المنصب والعكس بالعكس . وكذلك ( السيد أبو الحسن ) طاب ثراه في تربعه دست الزعامة الدينية العامة ، كان من العظماء النوابغ الذين ارتفع بهم المنصب إلى أقصى ما يمكن أن يبلغه حتى صدق عليه ما قيل في حقه ( انه ضرب الرقم القياسي في الزعامة الدينية ) . قلت آنفا : ان جمع إلى نفوذ المنصب مواهب الزعيم الموهوب . وأوضح قصدي هنا فأقول : ان جمع إلى الشرائط التي جعلته أهلا لهذا المقام الروحاني الكبير صفات ليست هي في الحقيقة من شروط هذا المنصب ، ولكنها صفات جعلته في القمة من الزعامة . منها كرم نفسه وسماحة كفه فإنه بلغ فيهما حدا يتجاوز المألوف في مشاهير أهل الكرم والسماحة ، فقد كان ألذ شيء عنده في الدنيا - كما كان يقول - ان يجيئه صاحب حاجة فيسأله ما يجده ليعطيه ولقد أثبت هذا القول بالعمل وزاد ، -