السيد ابن طاووس
257
إقبال الأعمال
وذوي اجتبائه ، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل الزيغ والنفاق ، وضمن له عصمته منهم وكشف عن خبايا أهل الريب وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه . فعقله المؤمن والمنافق فاذعن مذعن وثبت على الحق ثابت ، وازدادت جهالة المنافق ، وحمية المارق 1 ، ووقع العض على النواخذ 2 والعمر على السواعد ، ونطق ناطق ، ونعق ناعق ، ونشق ناشق ، واستمر على مارقته مارق ، ووقع الاذعان من طائفة باللسان دون حقائق الايمان ، ومن طائفة باللسان وصدق الايمان . وأكمل الله دينه ، وأقر عين نبيه والمؤمنين والمتابعين ، وكان ما قد شهده بعضكم وبلغ بعضكم ، وتمت كلمة الله الحسنى على الصابرين ، ودمر 3 الله ما صنع فرعون وهامان وقارون وجنوده وما كانوا يعرشون 4 ، وبقيت حثالة 5 من الضلال ، لا يألون الناس خبالا 6 . فيقصدهم الله في ديارهم ، ويمحوا آثارهم ، ويبيد معالمهم ، ويعقبهم عن قرب الحسرات ، ويلحقهم عن بسط أكفهم ، ومد أعناقهم ، ومكنهم من دين الله حتى بدلوه ومن حكمه حتى غيروه ، وسيأتي نصر الله على عدوه لحينه ، والله لطيف خبير وفى دون ما سمعتم كفاية وبلاغ . فتأملوا رحمكم الله ما ندبكم الله إليكم ، وحثكم عليه ، واقصدوا شرعه ، واسلكوا نخجه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج ، ورفعت الدرج ، ووضحت الحجج ، وهو يوم الايضاح والافصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم
--> 1 - المارق : من مرق من الدين ، أي خرج من الدين بضلالة أو بدعة . 2 - عض الشئ : لزمه واستمسك به ، الناجذ : واحد النواجذ أي الأضراس ، يقال : عض على ناجذه : بلغ أشده لان النواجذ تنبت بعد البلوغ وكمال العقل . 3 - الدمار : الهلاك . 4 - عرش البيت : بناه . 5 - حثالة : ما يسقط من قشر الشعير ، حثالة الناس : رذالتهم . 6 - الخبال : الفساد .