السيد ابن طاووس
258
إقبال الأعمال
الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم البيان عن حقائق الايمان ، ويوم دحر 1 الشيطان ، ويوم البرهان . هذا يوم الفصل الذي كنتم به توعدون ، هذا يوم الملأ الأعلى الذي أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الارشاد ، ويوم محنة العباد ويوم الدليل على الرواد ، هذا يوم ابداء خفايا الصدور ، ومضمرات الأمور ، هذا يوم النصوص على أهل المخصوص . هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم اظهار يوشع ، هذا يوم شمعون ، هذا يوم الأمن المأمون ، هذا يوم اظهار المصون من المكنون ، هذا يوم ابداء السرائر . فلم يزل عليه السلام يقول : هذا يوم هذا يوم ، فراقبوا الله واتقوه ، واسمعوا له وأطيعوه ، واحذروا المكر ولا تخادعوه ، وفتشوا ضمائركم ، ولا تواربوه ، وتقربوا إلى الله بتوحيده ، وطاعة من أمركم ان تطيعوه ، ولا تمسكوا بعصم الكوافر . ولا ينجح 2 بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد ، باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا ، قال الله تعالى عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه : ( انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا * ربا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) 3 ، وقال الله تعالى : ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للدين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ ، قالوا لو هدينا الله لهدينا ) 4 ، أفتدرون استكبار ما هو ، ترك الطاعة لمن أمر الله بطاعته والترفع عمن ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير ، ان تدبره متدبر زجره ووعظه . واعلموا أيها المؤمنون ان الله عز وجل قال : ( ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) 5 ، أتدرون ما سبيل الله ومن سبيله ومن صراط الله ومن طريقه .
--> 1 - دحر : طرد . 2 - جنح : مال . 3 - الأحزاب : 67 . 4 - إبراهيم : 21 . 5 - الصف : 4 .