السيد ابن طاووس

251

إقبال الأعمال

الهلاك والاصطلام 1 . فروى الحاكم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة ، وهو من أعيان رجال الجمهور ، فقال : قرأت على أبى بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقربه ، حدثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني ، حدثنا عبد الرحمان بن الحسين الأسدي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي ، حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا سفيان بن سعيد ، حدثنا منصور بن ربعي ، عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى : من كنت مولاه فهذا على مولاه ، قام النعمان بن المنذر الفهري فقال : هذا شئ قتلته من عندك أو شئ أمرك به ربك ؟ قال : لا بل أمرني به ربى ، فقال : اللهم أنزل علينا حجارة من السماء ، فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه 2 فخر ميتا ، فأنزل الله تعالى : ( سئل سائل بعذاب واقع ) 3 . أقول : وروى هذا الحديث الثعلبي في تفسيره للقرآن بأفضل وأكمل من هذه الرواية 4 . وكذلك رواه صاحب كتاب النشر والطي قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد على فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، فشاع ذلك في كل بلد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له ، حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها ، ثم أتى النبي وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمد أمرتنا عن الله ان نشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله ، فقبلناه ، وأمرتنا ان نصلى خمسا ، فقبلناه ، وأمرتنا بالحج ، فقبلناه ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع 5 ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلى مولاه ، أهذا شئ من عندك أم من الله ؟ فقال : والله الذي لا إله إلا هو ان هذا من الله ، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فامطر علينا

--> 1 - اصطلمه : استأصله . 2 - أدمى الرجل : أسال دمه . 3 - المعارج : 1 . 4 - عنه الغدير 1 : 240 وفى الطرائف : 153 . ذكره الحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 286 . 5 - الضبع : وسط العضد ، أالإبط .