السيد ابن طاووس

252

إقبال الأعمال

حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته 1 ، وخرج من دبره فقتله 2 . أقول : فإذا كان الحال كما ذكرناه من الحاسدين الكارهين لما انزل الله ولما أمر به رسوله صلوات الله عليه وآله من ولاية علي بن أبي طالب على الاسلام والمسلمين ، وكان ذلك في حياة النبي صلوات الله عليه وآله وهو يرجا ويخاف والوحي ينزل عليه ، فكيف يستبعد ممن كان بهذه الصفات في الحسد والعداوات ان يعزلوا الولاية عن مولانا علي عليه السلام بعد وفاة النبي صلوات الله عليه أو يكتموا كثير من النصوص عليه : باعوه بالأمل الضعيف سفاهة * وقت الحياة فكيف بعد وفاته خذلوه في وقت يخاف ويرتجى * إيراد منهم ان يفوا لمماته فصل ( 4 ) فيما نذكره من فضل الله جل جلاله بعيد الغدير على سائر الأعياد ، وما فيه من المنة على العباد اعلم أن كل عيد جديد أطلق الله جل جلاله فيه شيئا من الجود لعبد سعيد ، فإنما يكون اطلاقه جل جلاله لذلك الاحسان لمن ظفر بمعرفة الله جل جلاله ومعرفة رسوله صلوات الله عليه وامام الزمان ، وكان صحيح الايمان ، فان النقل عن صاحب الشريعة النبوية ورد متظاهرا انه من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . وهذا عيد يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة ، فيه كشف الله ورسوله عن واضح الحجة ، ونص بها على من اختاره للإمامة والحجة ، وكل عبد علاقة عليه كالعبد الذي يخدم بين يديه ويتقرب إليه . واعلم أن المنة بكشفه والمحنة بلطفه ، تكاد ان تزيد على الامتحان بصاحب النبوة العظيم الشأن ، لأن الرسول المبعوث صلوات الله وسلامه عليه ، بعث في أول امره بمكة إلى قوم يعبدون أحجارا واخشابا لا تدفع ولا تنفع ولا تسمع خطابا ولا ترد جوابا . قد شهدت عقول أهل الوجود بجهل من اتخذ آلهة من دون الله المعبود ، ولم يكن

--> 1 - الهامة : الرأس . 2 - عنه البحار 37 : 136 .