السيد ابن طاووس
116
إقبال الأعمال
وأهلي ومالي ، فقد استصعب على شأني ، وشتت على أمرى وقد أشرفت على هلكتي نفسي ، وإذا تداركتني منك برحمة تنقذني بها ، فمن لي بعدك يا مولاي . أنت الكريم العواد بالغفرة ، وأنا اللئيم العواد بالمعاصي ، فاحلم يا حليم عن جهلي وأقلني يا مقيل عثرتي ، وتقبل يا رحيم توبتي ، سيدي ومولاي ، لابد من لقائك على كل حال . وكيف يستغنى العبد عن ربه ، وكيف يستغنى المذنب عمن يملك عقوبته ومغفرته ، سيدي لم أزدد إليك الا فقرا ، ولم تزدد عنى الا غنى ، ولم تزدد ذنوبي الا كثرة ، ولم يزدد عفوك الا سعة . سيدي ، ارحم تضرعي إليك وانتصابي بين يديك ، وطلبي ما لديك ، توبة فيما بيني وبينك ، سيدي متعوذا بك متضرعا إليك بائسا فقيرا تائبا ، غير مستنكف ولا مستكبر ، ولا مستسخط 1 ، بل مستسلم لأمرك راض بقضائك ، لا آيس من روحك 2 ، ولا آمن من مكرك ولا قانط من رحمتك ، سيدي بل مشفق 3 من عذابك ، راج لرحمتك ، لعلمي بك يا سيدي ومولاي ، فإنه لن يجيرني 4 منك أحدا ولا أجد من دونك ملتحدا 5 . اللهم إني أعوذ بك أن تحسبن في رامقة 6 العيون علانيتي ، وتفتح فيما أخلو لك سريرتي ، محافظا على رئاء الناس من نفسي ، مضيعا ما أنت مطلع عليه منى فأبدى لك بأحسن أمرى ، وأخلو لك بشر فعلى تقربا إلى المخلوقين بحسناتي ، وفرارا منهم إليك بسيئاتي ، حتى كأن الثواب ليس
--> 1 - مستسخط : كاره . 2 - روحك : رحمتك . 3 - مشفق : خائف حذر . 4 - يجيرني : ينفذني . 5 - ملتحدا : ملجأ . 6 - وامقة ( خ ل ) ، أقول : رمقه بعينه : أطال النظر إليه .