الشيخ مهدي الفتلاوي

69

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

الحرب ثمانية سنوات ، وليس ثمانية اشهر ، لكن الراوي الذي لم يألف الحرب الطويلة الأمد ، لإنها لم تكن معهودة في عصره ، ثبتها ثمانية اشهر معتمدا على فهمه الخاص . ويبقى في الحديث اشكال واضح ، وهو تمثيل هذا الثائر بجثث القتلى من أعدائه ، والتمثيل بالقتيل منهي عنه في حروب الاسلام ، لقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم " ولا تمثّلوا ولو بالكلب العقور " وهذا العمل لا يتطابق مع وصفه بأنه يعمل بالهدى ويحكم بحكم الله . والجواب على هذا الاشكال واضح أيضا ، لان الفتك بالقتيل والتمثيل به في حروب عصر الظهور ، امر خارج عن إرادة الايمان ، في ظل الأسلحة الحديثة الفتاكة ، التي يستخدمها الجيش الاسلامي للدفاع عن ارضه وكرامته ودولته ، في عمليات الهجوم على الأعداء . ومنها حديث الإمام الكاظم ( ع ) أنه قال : " [ يخرج ] رجل من قم يدعو النّاس إلى الحقّ ، يجتمع معه قوم ، قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرّياح العواصف ، لا يملّون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكّلون ، والعاقبة للمتّقين " « 1 » ، والأوصاف التي ذكرها الإمام الكاظم ( ع ) لهذا الثائر ، لا تبتعد عن مضامين حديث الإمام علي ( ع ) حول الثائر المشرقي ، وإنما فيها تحديد دقيق لبعض معالم شخصيته ، وتفصيل أكثر لمبادئ ثورته ، فهو داعية إلى الحق ، يخرج من مدينة قم الإيرانية ، وان أصحابه يتصفون بقوة الإيمان ، والتوكل على الله ، والثبات على الحق في قتال أعداء الله ، لا تزلهم الرياح العواصف ، وفي الحديث إشارة إلى دخولهم مع أعدائهم في حرب طويلة الأمد ولكنهم " لا يملّون من الحرب ولا يجبنون " وتنتهي نتيجة الحرب لصالحهم . وقوله " قلوبهم كزبر الحديد " هو من الأوصاف الخاصة بأصحاب الرايات السود ، كما في الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال " تجيء الرّايات السّود من قبل المشرق ، كأنّ قلوبهم زبر الحديد ، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبوا على الثلج " « 2 » .

--> ( 1 ) البحار 60 / 216 . ( 2 ) عقد الدرر / 129 الحاوي للفتاوي 2 / 64 .