الشيخ مهدي الفتلاوي

70

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وقد علق المؤرخ المقدسي المتوفى سنة 355 هجرية في كتابه " البدء والتاريخ " على أحاديث الرايات السود بقوله : " قال قوم قد نجزت بخروج أبي مسلم الخراسانيّ . . وقال آخرون : بل هذه تأتي بعد ، وإنّ أوّل الكوائن ملك يخرج من الصّين ، من ناحية يقال لها ختن ، بها طائفة من ولد فاطمة ، من ظهر الحسين بن عليّ رضي الله عنهم ، ويكون على مقدّمته رجل كوسج ، من تميم يقال له شعيب بن صالح ، مولده بالطالقان ، مع حكايات كثيرة واخبار عجيبة ، من القتل والأسر والله أعلم " « 1 » . ومن الواضح ان المقدسي قد لخص أقوال العلماء المعاصرين له ، حول ظهور الرايات السود ، أو عدم ظهورها في التاريخ ، فهناك من يطبقها على احداث الثورة العباسية ، وهناك من يطبقها على الدولة الموطئة في عصر الظهور ، لأن قائدها من نسل الحسين ( ع ) وليس من بني العباس . ومن المحتمل أن تكون هناك رواية تذكر الصين منطلقا لثورة الرايات السود ، قد اطلع عليها المقدسي ، ولكننا لم نقف عليها ، فان وجدت مثل هذه الرواية ، نقطع على نحو اليقين بعدم صحتها لمعارضتها للصحيح والمتواتر من الروايات المصرحة من طرق الفريقين ، بانطلاقة ثورة الموطئين من بلاد إيران ، وربما منشأ هذه الرواية الغريبة نقل الراوي لها من المعصوم بالمعنى ، وكأنه فهم من كلمة المشرق انه أراد بلاد الصين ، ومما يعزز احتمال وجود هذه الرواية في مصادر الحديث النص على اسم المدينة " ختن " التي ينتسب إليها القائد الموطئ ، وهي أيضا غير موجودة في روايات الموطئين الشهيرة اطلاقا . ومن الجدير بالذكر ان محقق كتاب " البدء والتاريخ " ذكر في هامش الكتاب كلمتين مصحفتين لكلمة " ختن " وهما " خنن " و " ختين " واحتمل ان أحدهما هي الصحيحة ، بدلا من المذكورة في المتن ، ونحن أيضا نحتمل انها تصحيف لكلمة " خمين " وهي مدينة إيرانية ، قريبة من مدينة قم ، وفيها ولد الامام الخميني ( قدس الله روحه الطاهرة ) قائد الثورة الاسلامية ، ومؤسس دولتها المعاصرة في إيران .

--> ( 1 ) البدء والتاريخ 2 / 275 .