الشيخ مهدي الفتلاوي

32

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

ويقاتلون أهل الفتن " « 1 » . وتذكر الأخبار الغيبية أن الطليعة الأولى لهذه القاعدة الاجتماعية المجاهدة ، ستطل على العالم الإسلامي من بلاد إيران ، وهي المبشر بها في الحديث النبوي القائل : " يخرج قوم من المشرق ، يوطّئون للمهديّ سلطانه " « 2 » وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " وإنّ لآل محمّد بالطالقان لكنزا ، سيظهره الله إذا شاء ، دعاة حقّ يقومون بإذن الله فيدعون إلى دين الله " « 3 » وهؤلاء هم طليعة حركة الانتظار التغييرية التي بشر بها الإمام زين العابدين ( ع ) وهذه القاعدة هي المعنية في حديث الإمام علي ( ع ) : " المهديّ . . . يكون مبدأه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني " « 4 » لأن الإمام القائم لا يخرج من المشرق بل من مكة ، ولا يظهر قبل السفياني ، بل بعده بسنة ونصف ، مما يؤكد ان هذا الحديث من البشائر الإلهية ، بولادة القاعدة الجهادية الموطئة للمهدي ( ع ) من المشرق . ان ولادة الجيل الممهد لدولة بقية الله الأعظم ، بحد ذاتها حدث عالمي كبير ، يعبر عن يقظة الأمة الإسلامية ووثبتها من جديد ، من أجل استعادة حريتها وكرامتها ومجدها ومكانتها ودورها الطليعي بين أمم العالم . ولأهمية هذا الحدث السياسي العالمي في تاريخ الأمة ، لم يتجاهله الوحي بل سجّله بكل وضوح في العديد من آياته المباركة ، منها قوله تعالى : " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ " « 5 » وقوله تعالى : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ، فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ، إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ، وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " « 6 » وقوله تعالى

--> ( 1 ) دلائل النبوة 6 / 513 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / حديث 4088 مجمع الزوائد 7 / 318 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 7 / 48 . ( 4 ) الغيبة للنعماني 304 / 13 . ( 5 ) سورة محمد / 38 . ( 6 ) التوبة / 38 - 39 .