الشيخ مهدي الفتلاوي

33

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ " « 1 » . انها بشائر الهية مشرقة بالامل الوضّاح الكبير ، بولادة الجيل المجاهد الطليعيّ ، لقيادة حركة الانتظار التغييرية الممهدة للامام المنتظر ، انه الجيل البديل عن الأجيال السابقة التي تعودت حياة الذل والاستسلام لطواغيت الكفر وحكام الأمة الخونة ، انه الجيل الاسلامي الذي لا تأخذه في قتال اليهود والكافرين لومة لائم وهو الموعود لتغيير العالم كله . وحينما كانت تنزل الآيات السابقة على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان الصحابة ينظرون إلى بعضهم متعجبين ، وانطلق بعضهم يسألونه عن تفسيرها : " يا رسول الله ! من هؤلاء الّذين ذكر الله أن تولّينا استبدلوا بنا ، ثم لم يكونوا أمثالنا ؟ فأجابهم - وكان سلمان بجنبه فضرب على فخذه - قائلا " هذا وأصحابه والّذي نفسي بيده ، لو كان الايمان منوطا بالثّريّا لتناوله رجال من فارس " « 2 » . وهكذا تلتقي السنة النبوية مع النصوص القرآنية ، في البشارة بولادة قاعدة الموطئين لدولة الاسلام العالمية ، بدلا من القاعدة المستبدلة المتخاذلة عن نصرة الاسلام وحماية الأمة من أعدائها . وهكذا نتأكد ان بداية تاريخ عصر الظهور ، يرتبط ارتباطا وثيقا باليوم الأول من تاريخ ولادة الجيل البديل ، من قوم سلمان الموطئين للمهدي ( ع ) في آخر الزمان ، ونزوله في ميدان الصراع السياسي والجهادي مع أعداء الأمة لنصرة الدين كما قال خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي هم أكرم [ من ] العرب فرسا وأجود سلاحا يؤيّد الله بهم الدّين " « 3 » .

--> ( 1 ) المائدة / 54 . ( 2 ) صحيح الترمذي 5 / ح 3261 / مشكل الآثار 3 / حديث 95031 / مستدرك الصحيحين 2 / 458 وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي / الدر المنثور في تفسير سورة القتال . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 / حديث 409 / مستدرك الصحيحين 4 / 548 / كنز العمال 11 حديث 31766