الشيخ مهدي الفتلاوي
31
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
بداية عصر الظهور يبدأ عصر الظهور بولادة قاعدة ايمانية مجاهدة ، تتصدى لحمل الرسالة وقيادة الأمة في صراعها الجهادي ضد أعدائها المتآمرين عليها محليا وعالميا ، وتكون ولادتها نتيجة طبيعية لحركة الانتظار الجهادية التغييرية ، التي وصفها الإمام زين العابدين ( ع ) لأبي خالد الكابلي بقوله : " . . يا أبا خالد . . إنّ أهل زمان غيبته ، القائلين بإمامته ، والمنتظرين لظهوره ، أفضل من أهل كلّ زمان . . لأنّ الله تبارك وتعالى . . جعلهم . . بمنزلة المجاهدين بين يديّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالسّيف ، أولئك المخلصون حقّا ، وشيعتنا صدقا ، والدّعاة إلى دين الله عزّ وجلّ سرّا وجهرا " « 1 » . إن وجود هذه القاعدة من أهم العوامل الموضوعية والمقدمات السياسية التي تشارك في تعجيل حركة الظهور ، فإذا تحققت فعلا على الأرض ، وشاهدناها بأم أعيننا في ساحة الصراع الحضاري ، ضد أعداء الله من الطواغيت والظالمين ، حينئذ نقطع بدخولنا في عصر الظهور ، لأنها تشكل منعطفا سياسيا وعقائديا وجهاديا وحضاريا كبيرا في تاريخ الاسلام . وقد بشرت الروايات بولادة هذه القاعدة الجماهيرية الجهادية ، ووصفت جيلها بأنه جيل صلب لا يلين ، ولا يقبل الذل والهوان والمساومة على الحق ، تتوزع أقوى واعتى فصائله الثورية المقاتلة ، بين إيران والعراق واليمن والشام ومصر ، . . . وهو جيل منفتح لا يعرف العصبية والانغلاق على الذات ، ولا يتعامل مع احداث الواقع وصراعاته من خلال نزعات مذهبية أو طائفية أو حزبية ، أو اقليمية ضيقة ، بل ينظر إليها بحجم طموحات رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، وعلى سعة العالم الاسلامي وعلى امتداد صرخات المستضعفين في الأرض . . وهو الجيل المنقذ للأمة ، من كل ما تعانيه من خطوب ومأس ، لأنه مصدر عطاء وكرامات وفيوضات للانسانية كلها . وهذا الجيل هو القاعدة الموعودة المعنية في الحديث النبوي " سيكون في آخر هذه الامّة قوم لهم أجر مثل اجر أوّلهم ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ،
--> ( 1 ) البحار 52 / 122 .