الشيخ مهدي الفتلاوي
167
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
مكة ، فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وامنه " « 1 » . ولا يستبعد ان يكون الرجل الآخر هو النفس الزكية ، الذي يقتل بين الركن والمقام قبل اعلان الثورة المهدوية بخمسة عشر يوما . ان السفياني يعلم مدى ما للإمام المهدي ( ع ) من قدسية ومكانة كبيرة في عقيدة الأمة ووجدانها الديني ، ولهذا فهو لا يعلن عن هدفه الحقيقي من دخول جيشه إلى الحجاز ، وانما يدعي في اعلامه السياسي للأمة ، انه يريد القضاء على حركة انقلابية في بلاد الحجاز عميلة لإيران ، انتقاما من الإيرانيين الذين قتلوا ضباط جيشه وأركان قواته وابادوهم جميعا في معركة باب اصطخرة وفي داخل الأراضي العراقية . ولعل أوضح نص تاريخي يعكس هذا الغطاء الاعلامي المزيف لتبرير دخول الجيش السفياني إلى الحجاز بهدف اخماد ثورة الامام ما جاء عن بعض الرواة التابعين ، يقول : " يقود السفياني جيشا إلى المدينة ، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى ، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق ، ويقول - أي السفياني - ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي الا من قبلهم ، فيأمر بقتلهم حتى لا يعرف بالمدينة أحد [ منهم ] ويفترقون منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة حتى نساؤهم ، ويضع جيشه السيف فيهم أياما ثم يكف عنهم ولا يظهر منهم الا خائف ، حين يظهر امر المهدي بمكة فإذا ظهر اجتمع كل من شذ منهم اليه بمكة " « 2 » . وقد صرحت رواية ابن مسعود بالهدف الحقيقي من دخول جيش السفياني إلى بلاد الحجاز فيقول : " يبعث جيشا آخر فيه خمسة عشر الف راكب إلى مكة والمدينة لمحاربة المهدي ومن تبعه . . " ثم يصف دخوله إلى المدينة فيقول : " يدخلونها عنوة ويسبون ما فيها من الأهل والولد . . " « 3 » فإذا بلغ الظلم بحكام العرب وطواغيتهم ، إلى هذا الحد من الكفر
--> ( 1 ) الحاوي للفتاوي 2 / 70 كنز العمال 14 / حدث 39668 . ( 2 ) عقد الدرر 66 . ( 3 ) التذكرة 2 / 610 .